لِبَاسِنَا الْوَبَرُ وَالْجُلُودُ مَعَ عِبَادَةِ الأَوْثَانِ وَالنِّيرَانِ، فَهَدَانَا اللهُ بِمُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - بَعْدَ أَنْ أَمْكَنَهُ اللهُ شُعْلَةَ النُّورِ، فأَضَاءَ بمُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا فَقَبَضَهُ اللهُ إِلَيْهِ فَإِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجعُونَ، مَا أَجَلَّ رَزِيَّتَهُ، وَأَعْظَمَ مُصِيبَتَهُ، فَالْمُؤْمِنُونَ فِيهِ سَوَاءٌ، مُصِيبَتُهُمْ فِيهِ وَاحِدَةٌ، فَقَامَ مَقَامَهُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، فوَاللهِ يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ! مَا رَأَيْتُ خَلِيفَةً أَحْسَنَ أَخْذًا بِقَائِمِ السَّيْفِ يَوْمَ الرِّدَّةِ مِنْ أَبِى بَكْرٍ الصِّدَّيقِ، يَوْمَئِذٍ قَامَ مَقَامًا أَحْيَا اللهُ بِه سُنَّةَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: وَاللهِ لَوْ مَنَعُونِى عِقَالًا لأُجَاهِدَنَّهُمْ فِى اللهِ، فَسَمِعْتُ وَأَطَعْتُ لأَبِى بَكْرٍ وَعَلِمْتُ أَنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ لِى، فَخَرجَ مِنَ الدُّنْيَا خَمِيصًا وَكَيْفَ لَا أَقُولُ هَذَا فِى أَبِى بَكْرٍ؟ وَأبُو بَكْرٍ ثَانِى اثْنَيْنِ، وَكَانَتِ ابْنَتُهُ ذَاتُ النَّطَاقَيْنِ - يَعْنِى أَسْمَاءَ - تَتَنطَّقُ بِعَبَاءَةٍ لَهُ، وَتُخَالِفُ بَيْنَ رَأيهَا، مَعَهَا! - يَعْنِى رَغِيفَيْنِ فِى نِطَاقِهَا - فَتَرُوحُ بِهِمَا إِلَى مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - وَكَيْفَ لَا أَقُولُ هَذَا؟ وَقَدِ اشْتَرَى سَبْعَةً: ثَلَاثَ نِسْوَةٍ وأَرْبَعَةَ رِجَالٍ كُلُّهُمْ أُوذِىَ فِى اللهِ وَفِى رَسُولِ اللهِ، وَكَانَ بِلَالٌ مِنْهُمْ، وَتَجَهَّزَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِمَالِهِ وَمَعَهُ يَوْمَئِذٍ أَرْبَعُونَ أَلْفًا فَدَفَعَهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَهَاجَرَ بِهَا إِلَى طَيْبَةَ، ثُمَّ قَامَ مَقَامَهُ الْفَارُوقُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، شَمَّرَ عَنْ سَاقَيْهِ وَحَسَرَ عَنْ ذِرَاعِيْهِ، لَا تَأخُذُهُ فِى الله لَوْمَةُ لَائمٍ، كُنَّا نَرَى أَنَّ السَّكِينَةَ تَنْطِقُ عَلَى لِسَانِهِ، وَكَيْفَ لَا أقُولُ هَذَا وَرَأَيْتُ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - بَيْنَ أَبِى بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَقَالَ: هَكَذَا نَحْيَا وَهَكَذَا نَمُوتُ وَهَكَذَا نُبْعَثُ وَهَكَذَا نَدْخُلُ الْجَنَّةَ، وَكَيْفَ لَا أَقُولُ هَذَا فِى الْفَارُوقِ وَالشَّيْطَانُ يَفِرُّ مِنْ حِسِّهِ فَمَضَى شَهِيدًا رَحْمَةُ الله عَلَيْهِ، وَقَدْ عَلِمْتُمْ مَعَاشِرَ الْمُهَاجِرِينَ أَنَّهُ مَا فِيكُمْ مِثْلُ أَبِى عَبْدِ اللهِ - يَعْنِى - عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، أَوْ لَيْسَ قَدْ زوَّجَهُ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - ابْنَتَيْهِ؟ ثُمَّ أَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ حِينَ أَوْعَزَ إِلَيْهِ وَهُوَ فِى الْمَقْبَرَةِ: يَا مُحَمَّدُ! إِنَّ الله يَأمُرُكَ أَنْ تُزَوِّجَ عُثْمَانَ أُخْتَهَا. وَكيْفَ لَا أَقُولُ هَذَا؟ وَقَدْ جَهَّزَ أَبُو عَبْدِ اللهِ جَيْشَ الْعُسْرَةِ وَهَيَّأَ لِلنَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - سَخِينَةً أَوْ نَحْوَهَا فأَقْبَلَ بِهَا في صَحْفَتِهِ وَهِىَ تَفُورُ فَوَضَعَهَا تِلقَاءَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم -: كُلُوا مِنْ حَافَّتيْهَا وَلَا تَهُدُّوا ذِرْوَتَهَا فَإِنَّ الْبَرَكَةَ تَنْزِلُ مِنْ فَوْقِهَا وَنَهَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يُؤْكَلَ الطَّعَامُ سُخْنًا جِدّا، فَلَمَّا أَكَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - السَّخينةَ أَوْ نَحْوَهَا مِنْ سَمْنٍ وَعَسلٍ
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute