للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بِأرْبَعِينَ آيَة مِنْ بَرَاءَةَ، فَأَقْبَلنَا نَسِيرُ حَتَّى جِئْنَا عَرَفَةَ، فَقَامَ أبُو بَكْرٍ فَخَطَبَ النَّاسَ عَلَى رَاحلَتِهِ، فَحَضَّ عَلَى الحَجّ، وَأَمَرَ بمَواقِيتهِ، ثُمَّ قَالَ: قُمْ يَا علِىُّ فَأَدِّ رِسَالَةَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَقُمْتُ فَاقْتَرَأتُ أرْبَعِينَ آَيَةً مِنْ بَرَاءَةَ، ثُمَّ صَدَرْتُ إِلَى مِنى فَرَمَيْتُ الجَمْرَةَ، وَنَحَرتُ البَدنَةَ، وَحَلَقْتُ رَأسِى، وَطُفْتُ أَتَتَبَّعُ الفَسَاطِيطَ أَقْرَأُ عَلَيْهِمْ، وَعَلِمْتُ أَنَّ أَهْلَ الجَمع لَمْ يَشْهَدُوا المَسْجِدَ كُلُّهُمْ، وَسَألتنِى عَنْ إِدْبَارِ النُّجُوم؛ فَهُمَا رَكْعَتَا الفَجْرِ، وَسَألتنِى عَنْ صَلاَةِ الوُسْطَى؛ وَهِىَ صَلاَةُ العَصْرِ الَّتِى فُتِنَ بِهَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ".

الدورقى (١).


(١) الدورقي: أبو عقيل بشير بن عقبة التاجى السامى، ويقال: الأزدى البصري، ويحتج بحديثه، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في لب اللباب: الدورقي - بفتح أوله والراء وقاف - نسبة إلى دورق: بلد بخوزستان، تهذيب التهذيب (ج ١/ ص ٤٦٥).
وجزء من هذا الأثر أخرجه ابن جرير الطبرى في (تفسير سورة التوبة)، ج ١٠ ص ٤٩ بلفظ: حدّثنا محمَّد ابن عبد بن عبد الحكم قال: أخبرنا أبو زرعة وهبة الله بن راشد قالا: أخبرنا حيوة بن شريح قال: أخبرنا أبو صخر أنَّه سمع أبا معاوية البجلى من أهل الكوفة يقول: سمعت أبا الصهباء البكري وهو يقول: سألت على ابن أبي طالب - رضي الله عنه - عن يوم الحج الأكبر فقال: "إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث أبا بكر بن أبي قحافة - رضي الله عنه - يقيم للنَّاس الحج، وبعثنى مع بأربعين آية من براءة، حتَّى أتى عرفة، فخطب النَّاس يوم عرفة، فلما قضى خطبته التفت إلى فقال: قم يا على وأد رسالة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقمت فقرأت عليهم أربعين آية من براءة، ثم صدرنا (أ) حتَّى أتينا منى، فرميت الجمرة، ونحرت البدنة، ثم حلقت رأسى، وعلمت أن أهل الجمع لم يكونوا حضروا خطبة أبي بكر يوم عرفة، فطفقت أتتبع بها الفساطيط (ب) أقرأها عليهم، فمن ثم إخال حسبتم أنَّه يوم النحر، ألا وهو يوم عرفة".
===
(أ) (صدر) يقال: صدر عن الماء والبلد: رجع (والصدر) بفتحتين: ليلة
رجوع النَّاس من عرفة إلى منى.
(ب) الفساطيط: جمع فسطاط، مثل السرادق، وهو أصغر منه، يتخذه المسافرون.
وفى في الدر المنثور للسيوطي في تفسير سورة البقرة، ج ٧ ص ٧٢٤ بلفظ: أخرج الدمياطى في كتاب (الصَّلاة الوسطى) من طريق الحسن البصري عن عليٍّ قال: الصَّلاة الوسطى: صلاة العصر.

<<  <  ج: ص:  >  >>