للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


= عن عبد الله بن عباس، عن على بن أبى طالب: لما نزلت هذه الآية على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} دعانى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال لى: "يا على! إن الله أمرنى أن أنذر عشيرتى الأقربين. قال: فضقت بذلك ذرعا وعرفت أنى متى ما أنادهم بهذا الأمر أر منهم ما أكره؟ فصمت حتى جاء جبرائيل فقال: يا محمَّد إنك إلا تفعل ما تؤمر به يعذبك ربك فاصنع لنا صاعا من طعام واجعل عليه رجل شاة واملأ لنا عُسا من لبن، ثم اجمع لى بنى عد المطلب حتى أكلمهم وأبلغهم ما أمرت به" ففعلت ما أمرنى به، ثم دعوتهم له، وهم يومئذ أربعون يزيدون رجلًا أو ينقصونه، فيهم أعمامه أبو طالب، وحمزة، والعباس، وأبو لهب. فلما اجتمعوا إليه دعانى بالطعام الذى صنعت لهم فجئت به، فلما وضعته تناول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حذية من اللحم فشقها بأسنانه ثم ألقاها في نواحى الصحفة. قال: "خذوا باسم الله" فأكل القوم حتى ما لهم بشيء حاجة، وما أرى إلا مواضع أيديهم، وأيم الله الذى نفس علىّ بيده إن كان الرجل الواحد ليأكل ما قدمت لجميعهم، ثم قال: اسق الناس، فجئتهم بذلك العس فشربوا حتى رووا منه جميعا، وأيم الله إن كان الرجل الواحد منهم ليشرب مثله، فلما أراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يكلمهم بدره أبو لهب إلى الكلام. فقال: لهدّ ما سحركم به صاحبكم، فتفرق القوم ولم يكلمهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "الغد يا على، إن هذا الرجل قد سبقنى إلى ما قد سمعت من القول فتفرق القوم قبل أن أكلمهم، فعدّ لنا من الطعام مثل الذى صنعت، ثم اجمعهم لى" قال: ففعلت ثم جمعتهم، ثم دعاني بالطعام فقربته لهم، ففعل كما فعل بالأمس، فأكلوا حتى ما لهم بشئ حاجة، قال: اسقهم، فجئتهم بذلك العس فشربوا حتى رووا منه جميعا، ثم تكلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "يا بنى عبد المطلب: إنى والله ما أعلم شابا في العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم به، إنى قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة، وقد أمرنى الله أن أدعوكم إليه، فأيكم يوازرنى على هذا الأمران يكون أخى وكذا وكذا؟ " قال: فأحجم القوم عنها جميعا، وقلت: وإنى لأحدثهم سنا وأرمصهم عينًا وأعظمهم بطنا، وأحمشهم ساقا: أنا يا نبى الله أكون وزيرك. فأخذ برقبتى ثم قال: "إن هذا أخى وكذا وكذا، فاسمعوا له وأطيعوا" قال: فقام القوم يضحكون ويقولون لأبى طالب قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع.
والأثر أورده ابن جرير في تهذيب الآثار (مسند الإِمام على) ج ٣ ص ٦٠ رقم (٥) بلفظ: وحدثنا أحمد بن منصور قال: حدثنا الأسود بن عامر قال: حدثنا شريك، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن عباد بن عبد الله الأسدى، عن على قال: لما نزلت هذه الآية: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} قال: جمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليه أهل بيته، فاجتمعوا ثلاثين رجلًا، فأكلوا وشربوا، وقال لهم: "من يضمن عنى ذمتى ومواعيدى، وهو معى في الجنة، ويكون خليفتى في أهلى؟ " قال: فعرض ذاك عليهم، فقال رجل: أنت يا رسول الله كنت بحرًا، من يطيق هذا؟ حتى عرض واحد واحد، فقال على: أنا. =

<<  <  ج: ص:  >  >>