للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عَلَيْهِ، فَدَعَتِ الْمَرْأَةُ (جَارِيةً لَهَا) فَحَمَلُوهُ فَأَدْخَلُوهُ، فَتَعَاوَنَتَا عَلَيْهِ فَحَمَلَتَاهُ إِلَى بابِهِ، وَاحْتُبِسَ عَلَى أَبِيهِ، فَخَرَجَ أَبُوهُ يَطلُبُهُ فَإِذَا بِهِ عَلَى الْبَابِ مَغْشِيًا عَلَيْهِ، فَدَعَا بَعْضَ أَهْلِهِ فَحَملُوهُ فَأَدْخَلُوهُ، فَلَمَّا أَفَاقَ حَتَّى ذَهَبَ مِنَ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللَّه، فَقَالَ لَهُ أَبُوهُ: يَا بُنَىَّ مَالَكَ؟ قَالَ: خَيْرٌ فَإِنِّى أَسْأَلُكَ (باللَّه) فَأَخْبَرَهُ بِالأَمْرِ فَقَالَ: أَى بُنَىَّ، وَأَىَّ آيَةٍ قَرَأتَ؟ فَقَرأَ الآيَةَ الْتِى كَانَ قَرَأ، فَخَرَّ مَغْشِيًا عَلَيْهِ، فَحَرّكُوهُ فَإِذَا هُوَ ميِّتٌ، فَغَسَّلُوهُ وَأَخْرَجُوهُ وَدَفَنُوهُ لَيْلًا، فَلَمَّا أَصْبحُوا رُفِعَ ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ -رضي اللَّه عنه- فَجَاءَ عُمَرُ إِلَى أَبِيهِ فَعَزَّاه بِهِ وَقَالَ: أَلَا آذَنْتَنِى؟ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ: كَانَ لَيْلًا، قَالَ عُمَرُ: فَاذْهَبُوا بنَا إِلَى قَبْرِهِ، فَأَتَى عُمَرُ وَمَنْ مَعَهُ الْقَبْرَ، فَقَالَ عمَرُ: يَا فُلانُ: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} فَأَجَابَهُ الْفَتَى مِنْ دَاخِلِ الْقَبْرِ (يَا عُمَر: ) قَدْ أعْطَانِيهمَا ربِّى في الْجَنَّةِ مَرَّتَيْنِ".

كر (١).

٢/ ٢٩٩٩ - "عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّه قَالَ: لَمَّا سَارَ عُمَرُ إِلَى الشَّامِ قَالَ: لأَعْرِفَنَّ مَا مَدَحْتُمْ بِهِ خَالدَ بْنَ الْولِيد، فَإِنَّهُ رَجُلٌ يَهْتَزُّ عِنْدَ الْمَدْحِ، وَأَنْتَ يَابْنَ أَبِى وَجْرَةَ فَلأَعْرِفَنَّ مَا مَدَحْتَهُ بِهِ فَلَمَّا قَدِمُوا الشَّامَ أَقْبَلَ ابْنُ أَبِى وَجْرَةَ وَعُمَرُ في مَجْلِسهِ وَعِنْدَهُ خَالِدُ ابْنُ الْوَليدِ متقنع بِرِدَائِه فسلم ابن أَبى وجرة وقال أفيكم خَالِدُ بنُ الوَلَيدِ؟ هُوَ وَاللَّه مَا عَلِمْتُ أَجْمَلَكُمْ وَجْهًا وَأَجْرَأَكُمْ مَقْدَمًا وَأَبْذَلَكُمْ يَدًا، فَلَمَّا انْصَرَفَ خَالِدُ بَعَثَ إِلَى ابنِ أَبِى وَجْرَةَ


(١) الأثر في الكنز، في (سورة الرحمن) جـ ٢ ص ٥١٦، ٥١٧ رقم ٤٦٣٤ وما بين الأقواس أثبتناه من الكنز، وعزاه إلى (الحاكم).
والأثر أورده ابن كثير في (تفسير سورة الأعراف) جـ ٢ ص ٢٧٩ آية: ٢٠١ قال: وروى أن شابا كان يتعبد في المسجد، فهويته امرأة فدعته إلى نفسها فما زالت به حتى كاد يدخل معها المنزل، فذكر هذه الآية: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ} فخر مغشيا عليه، ثم أفاق فأعادها، فمات فجاء عمر، فعزى فيه أباه، وكان قد دفن ليلا، فذهب فصلى على قبره بمن معه، ثم ناداه عمر فقال: يا فتى {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} فأجابه الفتى من داخل القبر: يا عمر قد أعطانيهما ربى -عز وجل- في الجنة مرتين.
وقال المفسر: أخرجه الحافظ ابن عساكر في ترجمة عمرو بن جامع من تاريخه.

<<  <  ج: ص:  >  >>