للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يعقوب بن سفيان، كر (١).

٢/ ٢٩١٦ - "عن ابنِ شهابٍ أَنَّ عُمرَ بن الخَطَّابِ لمَّا قَدِمَ الشَّامَ أُهْدِيَتْ لَهَ سَلَّةُ خَبِيص، قال: إِنَّ هَذَا طَعَامٌ مَا أَعْرِفُه، فَمَا هُو؟ قَالُوا: يَا أَميرَ المُؤْمِنينَ! الخَبِيصُ، قَال: وما الخَبيصُ؟ قَالُوا: طَعَامٌ يُصْنَعُ مِنَ العَسَلِ وَنَقِىِّ الدَّقيق، قَالَ: واللَّه إِنَّ هَذَا طَعَامٌ لَا آكُلُه أَبدًا حَتَّى أَلْقَى اللَّه إلَّا أَن يَكُون طَعَامُ النَّاسِ كُلِّهِم مِثْلَه، قَالوا: يَا أَمِيرَ المؤْمنين! مَا هُو بِطَعامِ المُسلِمين كلِّهِمْ، قالَ: فلَا حَاجَةَ لنَا فِيه".


(١) ورد هذا الأثر في كنز العمال، جـ ١٢ ص ٥٨٣ برقم ٣٥٧١٣ بلفظ: عن نافع "أن أبا بكر أقطع الأقرع بن حابس والزبرقان قطيعة وكتب لهما كتابا، فقال عثمان: أشهدا عمر، فإنه أحرز لأمركما، وهو الخليفة بعده، فأتيا عمر فقال: من كتب لكما هذا الكتاب؟ قالا: أبو بكر، قال: لا واللَّه ولا كرامة! واللَّه ليغلفن وجوه المسلمين ثم الحجارة ثم يكون لكما هذا! وتفل فيه فمحاه، فأتيا أبا بكر فقال: ما ندرى أنت الخليفة أم عمر؟ ثم أخبراه، قال: إن لا نجيز إلا ما أجازه عمر" وعزاه لـ (يعقوب بن سفيان، كر).
والأثر في تهذيب تاريخ ابن عساكر، جـ ٣ ص ٩٣ بلفظ: ورويت بلفظ آخر مطولا وهو أن عيينة والأقرع قالا لأبى بكر: يا خليفة رسول اللَّه إن عندنا أرضا سبخة ليس فبها نخل ولا منفعة، فإن شئت أن تقطعناها لعلنا نحرثها ونزرعها ولعل اللَّه ينفع بها بعد اليوم فأقطعها أبو بكر إياهما وكتب لهما كتابا أشهد فيه عمر ولم يكن حاضرا، فانطلقا إلى عمر ليشهداه فوجداه يصلح بعيرا له، فقال: إن أبا بكر قد أشهدك على ما في هذا الكتاب أفنقرأه عليك أم تقرأه أنت؟ فقال: أنا على الحال التى تريانى، فإن شئتما فاقرآ وإن شئتما فانتظرا حتى أفرغ، فأبوا إلا القراءة، فلما سمع عمر ما في الكتاب تناوله من أيديهما فتفل فيه فمحاه، فتذمرا (*) فقالا مقالة شتم، فقال: إن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يتألفكما والإسلام يومئذ قليل، وإن اللَّه قد أعز الإسلام، فاذهبا فاجهدا جهدكما -لا أرعى (* *) اللَّه عليكما إن أرعيتما، فأقبلا إلى أَبى بكر وهما يتذمران فقالا: واللَّه ما ندرى أنت الخليفة أم عمر؟ فقال: بل هو، لو كان شيئا، فجاء عمر مغضبا فقال: أخبرنى عن هذه الأرض التى أقطعنها هذين الرجلين؟ ! أرض لك خاصة؟ أم هى بين المسلمين عامة؟ فقال: بل هى للمسلمين عامة، فقال: ما حملك على أن تخص بها هذين دون سائر المسلمين؟ فقال: استشرت هؤلاء الذين حولى فأشاورا على بذلك فقال إذا استشرت هؤلاء الذين حولك أكلَّ المسلمين أوسعت مشورة ورضاء؟ فقال: له أبو بكر: قد كنت قلت لك إنك أقوى على هذا الأمر منى، ولكنك غبنتنى.
===
(*) تذمرا: غضبا.
(* *) أرعى عليه: أبقى عليه وترحم.

<<  <  ج: ص:  >  >>