٢/ ٢٣٧٤ - "عن مسروق قال: ركب عمر إلى المنبر فقال: (لا أعرف من) زَادَ الصداقَ على أربعمائة درهمٍ فما دون ذلك، ولو كان الإكثار في ذلك تَقْوًى أَوْ مَكْرُمَةٌ لَم يَسبِقُوا إِليْهَا، ثم نزل فاعترضَتْهُ امرأةٌ من قريشٍ فقالت: يا أميرَ المؤمنين: نَهَيْتَ النَّاسَ أن يزيدوا في صَدُقَاتِهِنَّ على أربعمائةٍ؟ قال: نَعَمْ، قالت: أَمَا سَمِعْتَ اللَّه يَقُولُ في القرآن: {وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا}(*). . الآية؟ فقال: اللَّهُمَّ اغفر (كُل النَّاس) أَفْقَهُ مِنْ عُمَرَ، ثم رجَعَ فركِبَ المنبرَ فقال: أيُّهَا النَّاسُ إِنِّى كُنْتُ نَهَيْتكُمْ أَنْ تَزِيدُوا النَّسَاءَ فِى صَدُقَاتِهِنَّ عَلَى أرْبَعِمائَة فَمَنْ شَاءَ أَنْ يُعْطِى مِنْ مَالِه مَا أحَبَّ -أَوْ مَا طابَتْ نَفْسُهُ- فَليَفْعَلْ".
ص، ع، والمحاملى في أماليه (٢).
(١) ما بين القوسين أثبتناه من الكنز، وقد أورد هذا الأثر في كتاب (الفضائل) فضائل الفاروق باب: شمائله -رضي اللَّه عنه- جـ ١٢ ص ٦٤٨ رقم ٣٥٩٧٦ بلفظه. وعزاه إلى الحارث، وابن السنى في الطب. ومعنى (مقلو): قال في مختار الصحاح مادة (ق. ل. ا) ص ٥٥٠: قلا: السويق واللحم، فهو مقلِىٌّ ومقلُوٌّ، وبابه: رمى، وعَدَا. اهـ. (*) سورة النساء، آية: ٢٠. (٢) انظر الأثر في سنن صعيد بن منصور جـ ١ من المجلد الثالث ص ١٦٦ رقم ٥٩٨ كتاب (النكاح) باب: ما جاء في الصداق. قال: حدثنا سعيد قال: نا هشيم قال: نا مجالد عن الشعبى قال: خطب عمر بن الخطاب -صلى اللَّه عليه وسلم- الناس فحمد اللَّه وأثنى عليه وقال: ألا لا تغالوا في صُدُق النساء؛ فإنه لا يبلغنى عن أحد ساق أكثر من شئ ساقه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أو سيق إليه إلا جعلت فضل ذلك في بيت المال، ثم نزل، فعرضت له امرأة من قريش فقالت: يا أمير المؤمنين: كتاب اللَّه -عز وجل- أحق أن يتبع أو قولك؟ قال: بل كتاب اللَّه، فما ذلك؟ قالت: نهيت الناس آنفا أن يغالوا في صُدُق النساء، واللَّه؟ -عز وجل- يقول في كتابه: {وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا} فقال عمر: كل أحد أفقه من عمر -مرتين أو ثلاثا- ثم رجع إلى المنبر فقال للناس: إنى نهيتكم أن تغالوا في صدق النساء، ألا فليفعل رجل في ماله ما بدا له. قال محققه: أخرجه عبد الرزاق عن قيس بن الربيع، عن أَبى حصين عن أَبى عبد الرحمن السلمى قال: فذكر ما يشبه هذا الحديث، وليس فيه: كل أحد أفقه من عمر، بل فيه: إذا امرأة خاصمت عمر فخصمته.