للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عُمَرُ لَا يُكَبِّرُ حَتَّى يَسْتَقْبِلَ الصَّفَّ الْمُقَدَّمَ بِوَجْهِهِ، فَإِنْ رَأَى رَجُلًا مُتَقَدِّمًا مِنَ الصَّفَ أَوْ مُتَأَخِّرًا ضَرَبَهُ بِالدِّرَّةِ، فَذَلِكَ الَّذى مَنَعَنِى مِنْهُ، وَأَقْبَلَ عُمَرُ، فَعَرَضَ لَهُ أَبو لَؤْلُؤَةَ فَطَعَنَهُ ثَلَاثَ طَعَنَاتٍ، فَسَمِعْتُ عُمَرَ وَهُوَ يَقُولُ -هَكَذَا بِيَدهِ قَدْ بَسَطَهَا-: دُوَنكُم الْكَلْبَ قَدْ قَتَلَنِى وَمَاجَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ فِى بَعْضٍ فَصَلَّى بنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ بِأَقْصَرِ سُورَتَيْنِ (في الْقُرْآنِ) {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّه}، وَ {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ}، وَاحْتُمِلَ عُمَرُ فَدَخَلَ النَّاسُ عَلَيْهِ فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّه بْنَ عَبَّاسٍ اخْرُجْ فَنَادِ فِى النَّاسِ؛ أَيُّهَا النَّاسُ: (إِنَّ) أَميرَ الْمُؤْمِنينَ يَقُولُ: أعَنْ مَلأٍ مِنْكُمْ هَذَا؟ فَقَالُوا: مَعَاذَ اللَّه مَا عَلِمْنَا وَلَا أطَّلَعْنا، فَقَالَ: ادْعوا لِى طَبِيبًا، فَدُعِى لَهُ الطَّبِيبُ فَقَالَ: أىُّ شَرَاب أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ (قَالَ) نَبِيذٌ، فَسُقى نَبِيذًا فَخَرَجَ (مِنْ بَعْضِ طَعَنَاتِهِ)، فَقَالَ النَّاسُ: هَذَا صَدِيدٌ، اسْقُوهُ لَبنًا، فَسُقِى لَبنًا فَخَرَجَ، فَقَالَ الطَّبيبُ: (مَا أُرَاكَ تُمْسِى) فَمَا كُنْتَ فَاعِلًا فَافْعَلْ، فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّه بْنَ عُمَرَ إِيتنِى بِالْكَتِفَ الّتِى كَتَبْتُ فِيهَا شَأنَ الْجَدِّ بِالأَمْسِ، فَلَوْ أَرَادَ اللَّه أَنْ يُمْضِى مَا فِيهِ أَمْضَاهُ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ: (أَنَا) أكْفِيكَ مَحْوهَا فَقَالَ: لَا، وَاللَّه لَا يَمْحُوهَا أَحَدٌ غَيْرِى، فَمَحَاهَا عُمَرُ بيَدِهِ، وَكَانَ فِيهَا فَرِيضَةُ الْجَدِّ، ثُمَّ قَالَ: ادْعُو لِى عَلِيًا وَعُثْمَانَ وَطَلحَةَ وَالزُّبيْرَ وَعَبْدَ الرَّحَمِن بْنَ عَوْفٍ وَسَعْدًا، فَلَمَّا خَرَجُوا مِنْ عنْده قَالَ عُمَرُ: إِنْ وَلَّوْهَا الأَجْلَحَ سلَكَ بهِمُ الطَّرِيقَ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ: فَمَا يَمْنَعُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤمِنيِنَ؟ قَالَ: أَكْرَهُ أَنْ أَتَحَمَّلَهَا حَيًّا وَمَيِّتًا".

ابن سعد، (الحارث)، حل، واللالكائى في السنة، وصحح (١).


(١) ما بين القوسين ساقط من الأصل وأثبتناه من الكنز (فضائل الفاروق) باب: وفاته -رضي اللَّه عنه- جـ ١٢ ص ٦٧٩، ٦٨٠ رقم ٣٦٠٤٤ بلفظ المصنف. وعزاه إلى ابن سعد، والحارث، وأبى نعيم في الحلية، واللالكائى في السنة، وصحح.
والأثر أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى ترجمة (عمر بن الخطاب) جـ ٣ ص ٢٤٦، ٢٤٧ بلفظ: قال: أخبرنا عبيد اللَّه بن موسى قال: حدثنا إسرائيل بن يونس، عن إسحاق، عن عمرو بن ميمون قال: شهدت عمر يوم طعن فما منعنى أن أكون في الصف المقدم إلا هيبته وكان رجلا مهيبا. . . الأثر.
وأخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ترجمة (عمرو بن ميمون الأودى) =

<<  <  ج: ص:  >  >>