للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٢/ ١٧٤٧ - "عن حميد بن هلال أن حفص بن أَبى العاص كان يحضر طعام عمر، وكان لا يأكل، فقال له عمر: ما يمنعك من طعامنا؟ قال: إن طعامك جشب غليظ وإنى راجع إلى طعام لين قد صنع فأصيب منه، قال: أترانى أعجز أن آمر بشاة فيلقى عنها شعرها، وآمر بدقيق فينخل في خرقة وآمر به فيخبز خبزًا رقاقًا، وآمر بصاع من زبيب فيقذف في شعر ثم يصب عليه من الماء فيصبح كأنه دم غزال؟ فقال حفص: إنى لأراك عالمًا بطيبِ العيشِ! فقال عمر: أجل والذى نفسى بيده لولا كراهة أن تنقص حسناتى يوم القيامة لشاركتكم في لين عيشكم".

ابن سعد، وعبد بن حميد (١).

٢/ ١٧٤٨ - "عن الربيع بن زياد الحارثى أنه وفد إلى عمر بن الخطاب فأعجبته هيئته ونحوه، فشكى عمر طعاما غليظا أكله، فقال الربيع: يا أمير المؤمنين: إن أحق الناس بطعام لين ومركب لين لأنت، فرفع عمر جريدة معه فضرب بها رأسه، وقال: ويحك هل تدرى ما مثلى ومثل هؤلاء؟ قال: وما مثلك ومثلهم؟ قال: مثل قوم سافروا فدفعوا نفقاتهم إلى رجل منهم، فقالوا: أنفق علينا، فهل يحل له أن يستأثر منها بشئ؟ قال: لا يا أمير المؤمنين، قال: فكذلك مثلى ومثلهم".


(١) الأثر في طبقات ابن سعد جـ ٣ ص ٢٠١ (ذكر استخلاف عمر -رضي اللَّه عنه-) قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدى، عن يونس، عن حميد بن هلال، أن حفص بن أَبى العاص كان يحضر طعام عمر فكان لا يأكل، فقال له عمر: "ما يمنعك من طعامنا؟ قال: إن طعامك جَشِبٌ غليظ، وإنى راجع إلى طعام لين قد صنع لى فأصيب منه، قال: أترانى أعجزُ أن آمر بشاة فيلقى عنها شعرها، وآمر بدقيق فُيُنْخَلَ في خَرقة، ثم آمر به فيخبز خبزًا رُقَاقًا، وآمر بصاع من زبيب فيقذف في سُعْن (*) ثم يُصَبُّ عليه من الماء فَيُصبحَ كأنه دم غزال؟ فقال: إنى لأراك عالمًا بطيب العيش، فقال: أجل، والذى نفسى بيده لولا أن تنتقص حسناتى لشاركتكم في لين عيشكم".
===
(*) (سُعْن) السُّعن: قِرْبة أو إداوة يُنْتبذُ فيها وتعلَّق بوتِدٍ أو جِذع نَخْلةٍ وقيل هو جمع، واحده سعنة.

<<  <  ج: ص:  >  >>