٢/ ١٧٣٥ - "عن سعيد بن جبير قال: بلغ عمرَ بْنَ الخطاب أن يزيدَ بن أَبى سفيانَ يأكل ألوانَ الطعامِ، فقال لمولى له يقال له يرفأ: إذا علمت أنَّه قد حَضر عَشَاؤُه فأعلمنى، فلما حَضر عشاؤُه أعلمَه، فأتى عمرُ بن الخطاب فسَلَّم واستأذَن، فأذن له، فدخلَ، فَقَرَّبَ عشاءَه فجاءَ بثريدٍ ولحمٍ فأكل عمرُ معه، ثم قربَ شُواءً فبسطَ يزيد يدَه، وكفَّ عمرُ، ثم قال عمر: واللَّه يا يَزيدُ بن أَبى سفيانَ، أَطعامٌ بعد طعامٍ؟ ! والذى نفس عمرَ بيدِه لئن خالفتم عن سنتهِم ليخالفن بكم عن طريقهم".
ابن المبارك (١).
= عن أسلم مولى عمر قال: قدم عليه معاوية بن أَبى سفيان وهو أبيض، وأبض الناس، وأجملهم، فخرج إلى الحج مع عمر بن الخطاب، فكان عمر بن الخطاب ينظر إليه فيعجب له ثم يضع أصبعه على متنه ثم يرفعها، عن مثل الشراك، فيقول: بخ بخ! ! نحن إذًا خير الناس إن جمع لنا خير الدنيا والآخرة، فقال معاوية: يا أمير المؤمنين: سأحدثك؛ إنا بأرض الحمامات والريف، فقال عمر: سأحدثك ما بك، الطافك نفسك بأطيب الطعام، وتصبحك حتى تضرب الشمس متنك، وذوو الحاجات وراء الباب، قال: فلما جئنا ذا طوى أخرج معاوية حلة فلبسها، فوجد عمر منها ريحا كأنه ريح طيب، فقال: يعمد أحدكم فيخرج حاجا تفلا حتى إذا جاء أعظم بلدان اللَّه حرمة أخرج ثوبيه كأنهما كانا في الطيب فلبسهما، فقال معاوية: إنما لبستهما لأن أدخل فيهما على عشيرتى أو قومى، واللَّه لقد بلغنى أذاك ههنا وبالشام، واللَّه يعلم لقد عرفت الحياء فيه، ونزع معاوية الثوبين ولبس ثوبيه اللذين أحرم فيهما. (١) الأثر في كنز العمال (فضائل الصحابة) فضائل عمر بن الخطاب: زهده -رضي اللَّه عنه- من قسم الأفعال، جـ ١٢ ص ٦٢١ رقم ٣٥٩٢١ وعزاه لابن المبارك. والأثر في كتاب (الزهد) لابن المبارك باب: ما جاء في الفقر ص ٢٠٣ رقم ٥٧٨ قال: أخبركم أبو عمر بن حيوية وأَبو بكر الوراق قالا: أخبرنا يحيى قال: حدثنا الحسين قال: أخبرنا ابن المبارك قال: أخبرنا إسماعيل ابن عياش قال: حدثنى يحيى الطويل، عن نافع قالا: سمعت ابن عمر يحدث سعيد بن جبير قال: بلغ عمر ابن الخطاب أن يزيد بن أَبى سفيان يأكل ألوان الطعام، فقال عمر لمولى له يقال له يرفأ: إذا علمت أنه قد حضر عشاؤه فأعلمنى، فلما حضر عشاؤه أعلمه فأتى عمر فسلم، واستأذن، فأذن له فدخل، فقرب عشاؤه، فجاء بثريدة لحم فأكل عمر معه منها، ثم قرب شواء فبسط يزيد يده، فكف عمر ثم قال عمر: واللَّه يا يزيد ابن أَبى سفيان أطعام بعد طعام؟ والذى نفسى بيده لئن خالفتم عن سنتهم ليخالفن بكم عن طريقتهم، قال ابن صاعد: هذا حديث غريب، ما جاء بهذا الإسناد أحد إلَّا ابن المبارك.