فاغتسلتُ فأخرجوا إلىَّ صحيفةً فيها:"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ"، قلت: أسماء طيبةٌ طاهرةٌ {طه (١) مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى} إلى قوله {الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} فتعظَّمت في صَدرى وقلت: مِنْ هذا فَرَّت قريشٌ؟ فأسلمتُ وقلتُ: أين رسولُ الله؟ قالت: فَإِنَّه في دارِ الأرقم، فأتيت فضربتُ البابَ، فاستجمعَ القومُ فقال لهم حمزة: ما لكم؟ قالوا: عمرُ، قال: عُمَرُ! افتحوا له البابَ، فإن أقبلَ قَبِلْنا منه، وإن أدبرَ قَتَلْنَاه، فسمع ذلك رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فخرجَ، فَتشَهَّد، فكبَّر أهل الدارِ تكبيرةً سمعها أهلُ المسجد، قلت: يا رَسُولَ الله ألَسْنا على الحق؟ قال: بلى، قلت: ففيم الاختفاءُ؟ فخرجنا صفَّين أنا في أحدِهما وحمزةُ في الآخرِ حتى دخلنا المسجدَ فنظرتْ قريشٌ إلىَّ وإلى حمزةَ فأصابتهم، كآبةٌ شديدة، فسمانى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الفاروقُ يومئذٍ وفرَّق بينَ الحقِّ والباطلِ".
أبو نعيم في الدلائل، كر (١).
٢/ ٥٤٧ - "عَنِ العلاءِ بنِ أبى عَائشةَ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ دَعَا بِحَلَّاقٍ فَحَلَقَه بِمُوسى - يعنى: جسده - فاستشرفَ له النَاسُ فقال: أيُّها الناس إِن هَذا ليسَ من السُّنَّةِ، ولَكِنَّ النَّورْةُ من النعيمِ فَكَرِهْتُهَا".
ابن سعد، ش (٢).
(١) ما بين الأقواس ليس في نسخة قولة أثبتناه من الكنز ج ١٢ ص ٥٥٧ حديث رقم ٣٥٧٥٣ في فضائل الفاروق - رضي الله عنه - بلفظ: عن ابن عباس قال: سألت عمر لأى شئ سميت "الفاروق"؟ قال: "أسلم حمزة قبلى ... إلخ". (٢) الحديث في طبقات ابن سعد، ترجمة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في ذكر استخلافه ج ٣ ص ٢٠٨ طبع ليدن ١٣٣١ هـ، بلفظ: قال: أخبرنا إسحاق بن يعقوب الأزرق، قال: نا محمد بن قيس الأسدى، عن العلاء بن أبى عائشة، أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - دعا بحلاق فحلقه بموس يعنى جسده فاستشرف له الناسُ، فقال: أيها الناس إن هذا ليس من السنة ولكن النَّوْرَةُ من النعيم وكرهتها. معنى النورة: القاموس المحيط مادة - نور - والنَّوْرَةُ بالضم: الهِنَاءُ، ثم قال: وحصاة كالإثمد تُدق فَتَسُفُّهَا اللثة.