للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تُزَكُّونِى بِما ليْسَ فِىَّ فِإِنَّ الله هُوَ أَعْلَمُ بِى، فَإِذَا خَرَجْتُم بِى فَأَسْرِعُوا فِى المَشْى فإِنَّه إنْ كان لِى عندَ الله خيرٌ قَدَّمْتُمونِى إلى ما هُو خيرٌ لِى، وإنْ كنتُ على غيرِ ذَلِك كنتم قَدْ أَلْقَيتم عن رِقَابِكم شَرًا تَحْمِلونَه".

ابن سعد، وابن أبى الدنيا في القبور (١).

٢/ ٥٤٦ - "عَنْ ابن عباس قال: سألت عُمَرَ لأىِّ شئٍ سُمِّيتَ الفَارُوقَ؟ قال: أَسْلَمَ حَمْزَةُ قَبْلى بثلاثةِ أيامٍ فَخَرجْت إلى المسجدِ، فأسرعَ أبو جهلٍ إلى النبى - صلى الله عليه وسلم -، فَأُخْبِرَ حمزةُ، فَأَخذَ قوسَه وجاء إلى المسجدِ إلى حَلْقَةِ قُريشٍ الَّتى فيها أبو جهل فقال: مالَك يا أبا عمارة؟ فرفع القوسَ فضربَ بها أَخْدَعَيْهِ فَقَطعه، فسالت الدماءُ فأصلحتْ ذلكَ قريشٌ مخافةَ الشَّرِّ ورسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - مُختفٍ في دار الأرقم بن أبى الأرقم المخزومِى (فانطلق حمزةُ فأسلم وخرجت بعده بثلاثة أيامٍ فإذا فلان المخزومى) فقلتُ: أرغبْتَ عن دين آبائِك واتبعتَ دينَ مُحَمَّدٍ؟ قال: إن فَعَلْتُ فقد فَعَلَهُ من هو أعظم عليك حَقًا مِنِّى، قلت ومن هم؟ قال. أختُك وخَتَنُكَ، فانطلقتُ فوجدتُ هَمْهَمَةً فدخلتُ فقلتُ: ما هذا؟ فما زال الكلام بينَنَا حتى أَخَذْتُ برأسِ (خَتَنِى فضربته وأدميته فقامت إلى أختى وأخذت برأسى) وقالت: قد كان ذلك على رغم أنفك فاستحيَيْتُ حين رأيت الدمَاء فجلَست فقلت: أرونى هذا الكتاب، فقالَت: إنه "لا يمسه إلا المطهَّرون" فقمتُ


(١) الحديث في طبقات ابن سعد، ترجمة عمر بن الخطاب ج ٣ ع ٢٤٠، بلفظ: قال: أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة، قال: حدثنى عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، قال: حدثنى يحيى بن أبى راشد النصرى أن عمر بن الخطاب لما حضرته الوفاة، قال لابنه: يا بنى إذا حضرتنى الوفاة فأحرقنى، واجعل ركبتيك في صلبى، وضع يدك اليمنى على جبينى، ويدك اليسرى على ذقنى، فإذا قبضْتُ فأغمضنى، واقصدوا فىى كفنى؛ فإنه إن يَكُنْ لى عند الله خيرًا أبدلنى خيرا منه، وإن كنت على غير ذلك سلبنى، فأسرع سلبى، واقصدوا في حفرتى، فإنه إن يكن لى عند الله خيرٌ وسَّعَ لى فيها مدَّ بصرى، وإن كنت على غير ذلك ضيقها علىَّ حتى تختلف أضلاعى، ولا تخرجن معى امرأة ولا تزكونى بما ليس فيَّ فإن الله أعلم بى، فأسرعوا في المشى فإنه إن يكن لى عند الله خير قدمتمونى إلى ما هوى خير لى، وإن كنت على غير ذلك كنتم ألقيتم عن رقابكم شرا تتحملونه.
ولعل معنى إذا حضرتنى الوفاة فأحرقنى، أى: حك بعضى في بعض قاموس.

<<  <  ج: ص:  >  >>