= النهار إذا أتى رسول عمر بن الخطاب فقال: أجب أمير المؤمنين، فانطلقت حتى أدخل عليه، فذكر الحديث بطوله في محاورة على وعباس - رضي الله عنهما - فقال عمر: أنا أخبرتكم عن هذا الأمر: إن الله خص رسوله بشئ من هذا الفئ لم يعطه أحدا غيره، ثم قرأ {وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ} حتى بلغ {وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} وكانت هذه خاصة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما اختارها دونكم ولا استأثر بها عليكم ولكن أعطاكموها وبثها فيكم حتى بقى منها هذا المال، فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينفق منها على أهله سنتهم من هذا، ثم يأخذ ما بقى منها فيجعله مجعل مال الله، فعمِلَ بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حياته. والحديث في سنن أبى داود ج ٣ ص ٣٦٥ برقم ٢٩٦٣ باب: (في صفايا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الأموال) بلفظ: حدثنا الحسن إلى آخره، وقد جاء هذا الحديث ضمن حديث طويل ثم قال: "إن الله خص رسوله - صلى الله عليه وسلم - بخاصية لم يخص بها أحدا من الناس، فقال الله تعالى: {وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} وكان مما أفاء الله على رسوله بنى النضير، فوالله ما استأثر بها عليكم ولا أخذها دونكم، فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأخذ منها نفقة سنة أو نفقته أو نفقة أهله سنة، ويجعل ما بقى أسوة المال". قال المحقق: هذا الحديث ذكر في البخارى ج ٩ ص ١٢١ في (الاعتصام) باب: ما يكره من التعمق والتنازع وفى فرض الخمس ج ٤ ص ٩٦ وفى (الفرائض) ج ٥ ص ١١٣ باب: قول النبى - صلى الله عليه وسلم -: "ما تركناه صدقة" ومسلم في الجهاد أحاديث رقم ١٧٥٧ باب: حكم الفئ. والترمذى في السير حديث ١٦١٠ باب: في تركة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والنسائى في قسم الفئ حديث رقم ٤١٤٠. وذكره البخارى في حديث طويل في كتاب (النفقات) ج ٧ ص ٨٢ من طريق مالك بن أوس بن الحدثان، عن عمر - رضي الله عنه - في حديث "لا نورث ما تركنا صدقة" ثم قال عمر - رضي الله عنه -: فإنى أحدثكم عن هذا الأمر، إن الله كان قد خص رسوله - صلى الله عليه وسلم - في هذا المال بشئ لم يعطه أحدا غيره قال الله: {وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ} إلى قوله: {قَدِيرٌ} فكانت هذه خالصة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - والله ما اختارهما دونكم ... إلخ الحديث. وذكره الترمذى برقم ١٧٧٣ من طريق ابن شهاب، عن مالك بن أوس بن الحدثان بمثل الحديث السابق عليه مباشرة. والذى في النسائى إنما هو الحديث الذى سبق قبل ذلك وقد نقلناه قبل هذا الحديث مباشرة. ورواه عبد الرزاق باختصار ج ٨ ص ٢٠٢ برقم ١٤٨٨٣ باب: (الحكرة) قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن الزهرى، عن مالك بن أوس بن الحدثان أنه سمع ابن الخطاب يقول: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحبس نفقة أهله سنة، ثم يجعل ما بقى من تمره مجعل مال الله" قال المحقق: أخرجه الشيخان.