سيدي قومهما، كان سعد بن معاذ سيدا لأوس، وسعد بن عبادة سيدا لخزرج، فشاورهما في ذلك، فقالا: يا رسول الله، إن كنت أمرت بشيء فافعله وامض له، وإن كان غير ذلك فوالله لا نعطيهم إلا السيف. فقال رسول الله ﷺ: لم أومر بشيء، ولو أمرت بشيء ما شاورتكما، وإنما هو رأى أعرضه عليكما.
فقالا: والله يا رسول الله ما طمعوا بذلك منا قط في الجاهلية، فكيف اليوم؟ وقد هدانا الله بك وأكرمنا وأعزنا. والله لا نعطيهم إلا السيف. فسر بذلك (١) رسول الله ﷺ ودعا لهما، وقال لعيينة بن حصن ومن معه: ارجعوا، فليس بيننا وبينكم ألا السيف، ورفع بها صوته.
وكانت راية رسول الله ﷺ يوم الفتح بيد سعد بن عبادة، فلما مر بها على أبى سفيان - وكان قد أسلم أبو سفيان - قال سعد إذ نظر إليه:
اليوم يوم الملحمة. اليوم تستحل المحرمة (٢). اليوم اذل الله قريشا.
فأقبل رسول الله ﷺ في كتيبة الأنصار، حتى إذا حاذى أبا سفيان ناداه: يا رسول الله، أمرت بقتل قومك؟ فإنه زعم سعد ومن معه حين مر بنا أنه قاتلنا. وقال: اليوم يوم الملحمة. اليوم تستحل المحرمة، اليوم أذل الله قريشا. وإني أنشدك الله في قومك، فأنت أبر الناس وأرحمهم وأوصلهم.
وقال عثمان، وعبد الرحمن بن عوف: يا رسول الله، والله ما نأمن (٣) من سعد أن تكون منه في قريش صولة. فقال رسول الله ﷺ:
لا يا أبا سفيان، اليوم يوم المرحمة، اليوم اعز الله قريشا.
(١) أ: في فسر رسول الله بقولهما. (٢) في أ، وأسد الغابة: الحرمة. (٣) في أ: ما نأمن سعدا.