وولاه عمر بعض أجناد الشام، فبلغ عمر أنه يصيبه لمم، فأمره بالقدوم عليه، وكان زاهدا، فلم ير معه إلا مزودا وعكازا وقدحا، فقال له عمر: ليس معك إلا ما أرى؟ فقال له سعيد: وما أكثر من هذا؟ عكاز أحمل بها زادي، وقدح آكل فيه! فقال له عمر: أبك لمم؟ قال: لا. قال: فما غشية بلغني أنها تصيبك؟ قال: حضرت خبيب بن عدى حين صلب، فدعا على قريش وأنا فيهم، فربما ذكرت ذلك فأخذتني فترة يغشى علي. فقال له عمر: فارجع إلى عملك.
فأبى وناشده إلا أعفاه (١). فقيل: إنه أعفاه. وقيل: أنه لما مات أبو عبيدة، ومعاذ، ويزيد بن أبي سفيان، ولى عمر سعيد بن عامر حمص، فلم يزل عليها حتى مات، فحينئذ جمع عمر الشام لمعاوية.
وقال الهيثم بن عدى: كان سعيد بن عامر أمير قيسارية. وقال غيره:
استخلف عياض بن غنم الفهري سعيد بن عامر [بن حذيم](٢) فأقره عمر.
وروى أنه لما اجتمعت الروم يوم اليرموك واستغاث أبو عبيدة عمر فأمده (٣) بسعيد بن عامر [بن حذيم (٢)] فهزم الله المشركين بعد قتال شديد.
واختلف في وقت وفاته، فقيل: توفى سنة تسع عشرة، وقيل سنة عشرين.
وقيل سنة إحدى وعشرين، وهو ابن أربعين سنة.
وروى عنه عبد الرحمن بن سابط أن رسول الله ﷺ قال: يدخل فقراء المهاجرين الجنة قبل الناس بتسعين (٤) عاما.
[(٩٨٩) سعيد بن عبد بن قيس]
ذكره موسى بن عقبة فيمن هاجر إلى أرض
(١) في أ: الإعفاء. (٢) ليس في أ. (٣) في أ: أمده. (٤) في أ: بسبعين عاما.