للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ثم ملك بعده ابنه بطلميوس أبيفانيش [Epiphanes] أربعا وعشرين سنة (١).

ثم ولي بعده ابنه بطلميوس فلوماطر [Philometor] - محبّ الأم (a) - خمسا وثلاثين سنة، وهو الذي غلب ملك الشام، وحمّل اليهود أنواع البلاء والعذاب (٢).

ثم ملك الإسكندرية بعده ابنه بطلميوس إيرياطيش [Euergetes] - وهو الإسكندراني - تسعا وعشرين سنة (٣). وفي زمانه غلب الرّومانيون على الأندلس، واحترقت مدينة قرطاجنّة بالنّار، وأقامت النّار فيها سبعة عشر يوما، فهدمت وحوّلت أساساتها حتى صار رخام أسوارها غبارا، وذلك إلى تسع مائة سنة من وقت بنيانها، وبيع جميع أهلها رقيقا، إلاّ قليلا من خيارهم وأشرافهم، وكان المتولّى لتخريبها قوّاد رومة (٤).

ثم ولي بعده ابنه بطلميوس سوطار [Soter] - الذي يقال له الجديد - سبع عشرة سنة (٥)، وكان قبيح السّيرة، تزوّج بأخته ثم فارقها على أقبح حال ممّا تزوّجها عليه، في خبر له، ثم تزوّج ربيبته التي كانت بنت/ أخته، ثم زوّجها من ابنه المولود له من أخته، وكثرت فواحشه حتى نفاه أهل الإسكندرية، فمات منفيّا (٦).

وولي أخوه بطلميوس الإسكندر - وهو الحوّال - عشر سنين (٧).

ثم ولي بعده ابنه بطلميوس ديونشيش [Dionysas] ثمانيا وثلاثين سنة، وفي زمانه غلب قائد الرّومانيين على بيت المقدس، وجعل اليّهود يؤدّون إليه الجزية (٨).

وظهرت في ذلك الزّمان علامات في السّماء مهولة: منها أنّه ظهر في السّماء بناحية مطلع الشّمس من مدينة رومة ممّا يلي ناحية الجنوب نار ملتهبة عظيمة، وكسر قوم خبزا في صنع لهم فانفجر من الخبز دم سائل، ونزل بمدينة رومة مدّة سبعة أيام متوالية برد كان يوجد في داخله حجارة وشقاف، وانفتحت الأرض فصار فيها غور عظيم وخرج منه لهب اشتعل حتى ظنّوه بلغ السّماء، ونظر أهل رومة يومئذ إلى عمود من الأرض إلى السّماء لونه لون الذّهب، وكان من


(a) بولاق: وهو الصانع وخلط المقريزي بين أبيفانيش وفلوماطر.
(١) أوروسيوس: تاريخ العالم ٢٩١، ٢٩٢.
(٢) نفسه ٣٠٦، ٣٠٧.
(٣) نفسه ٣٠٩، ٣١٠.
(٤) نفسه ٣١٢، ٣١٤ - ٣١٥.
(٥) نفسه ٣٢٩، ٣٣٠.
(٦) نفسه ٣٣٥.
(٧) نفسه ٣٤١، ٣٤٢.
(٨) نفسه ٣٥٣، ٣٥٤.