وأمّا في آخر النّهار فيمدّ (a) سماطان الأوّل والثّاني المسمّى بالخاصّ، ثم إن استدعي بطارئ (b) حضر وإلاّ فلا، ما عدا المشوي فإنّه ليس له عادة محفوظة النّظام، بل هو على حسب ما يرسم به. وفي كلّ هذه الأسمطة يؤكل ما عليها، ويفرّق نوالات، ثم يسقى بعدها الأقسما (١) المعمولة من السّكّر والأفاويه المطيّبة بماء الورد المبرّدة.
وكانت العادة أن يبيت في كلّ ليلة، بالقرب من السّلطان، أطباق فيها أنواع من المطجّنات والبوارد والفطر والقشطة والجبن المقلي والموز والكيماخ (c)، وأطباق فيها من الأقسما والماء البارد برسم أرباب النّوبة في السّهر حول السّلطان، ليتشاغلوا بالمأكول والمشروب عن النّوم. ويكون اللّيل مقسوما بينهم بساعات الرّمل، فإذا انتهت نوبة نبّهت التي تليها، ثم ذهبت هي فنامت إلى الصّبح (d) هكذا أبدا سفرا وحضرا.
وكانت العادة أيضا أن يبيت في المبيت السّلطاني من القصر، أو المخيّم إن كان في السّرحة، المصاحف الكريمة لقراءة من يقرأ من أرباب النّوبة، ويبيت أيضا الشّطرنج ليتشاغل به عن النّوم (٢).
وبلغ مصروف السّماط، في كلّ يوم عيد الفطر من كلّ سنة، خمسين ألف درهم: عنها نحو ألفين وخمس مائة دينار تنهبه الغلمان والعامّة. وكان يعمل في سماط الملك الظّاهر برقوق في كلّ يوم خمسة آلاف رطل من اللّحم، سوى الإوزّ والدّجاج (e)) على أنّه أبطل كثيرا ممّا تقدّم ذكره، وكان في سماط ابنه النّاصر فرج ثلاثة آلاف رطل من اللّحم سوى الإوز والدّجاج (e). وكان راتب المؤيّد شيخ في كلّ يوم لسماطه وداره ثمان مائة رطل من اللّحم.
فلمّا كان في المحرّم سنة ستّ وعشرين/ وثمان مائة، سأل الملك الأشرف برسباي عن مقدار ما يطبخ له في كلّ يوم بكرة وعشيّا، فقيل له ستّ مائة رطل في الوجبتين، فأمر أن يطبخ بين يديه لأنّه بلغه أنّه يؤخذ ممّا ذكر لشادّ الشّرابخاناه ونحوه مائة وعشرون رطلا. فجعل راتب اللّحم في