يَعُدُّونه مِن غيرِ أُولى الإرْبِة، فدخَل عليه النبيُّ ﷺ يومًا وهو عندَ بعضِ نسائِه، وهو يَنْعَتُ امرأةً، فقال: إنها إذا أقْبَلَت أقْبَلَت بأربعٍ، وإذا أدْبَرت أدْبَرت بثمانٍ. فقال النبيُّ ﷺ:" [ألا أَرَى](١) هذا يَعْلَمُ ما ههنا، لا يَدْخُلَنَّ هذا عليكم". فحجَبوه (٢).
حدَّثني سعدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بن عبدِ الحكمِ المِصْريُّ، قال: ثنا حفصُ بنُ عمرَ العَدَنيُّ، قال: ثنا الحكمُ بنُ أبانٍ، عن عكرمةَ في قولِه: ﴿أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ﴾. قال: هو المُخَنَّثُ الذي لا يقومُ زُبُّه (٣).
واختلَفت القرأةُ في قراءةِ قولِه: ﴿غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ﴾؛ فقرَأ ذلك بعضُ أهلِ الشامِ، وبعضُ أهلِ المدينةِ والكوفةِ:(غيرَ أُولى الإرْبةِ) بنصبِ "غيرِ"(٤). ولنصبِ "غيرِ" ههنا وجهان؛ أحدُهما: على القطعِ مِن ﴿التَّابِعِينَ﴾؛ لأن ﴿التَّابِعِينَ﴾ معرفةٌ و "غيرُ" نكرةٌ. والآخرُ: على الاستثناءِ، وتوجيهِ "غيرِ" إلى معنى: "إلا"، فكأنه قيل: ["إلا".
وقرَأ غيرُ مَن ذَكَرْتُ] (٥) بخفضِ ﴿غَيْرِ﴾ (٦) على أنها نعتٌ لـ ﴿التَّابِعِينَ﴾، وجاز نعتُ ﴿التَّابِعِينَ﴾ بـ ﴿غَيْر﴾، و "التابعون" معرفةٌ، و "غيرُ" نكرةٌ؛ لأن ﴿التَّابِعِينَ﴾ معرفةٌ غيرُ مؤقَّتةٍ. فتأويلُ الكلامِ على هذه القراءةِ: أو الذين هذه
(١) في م: "لا أرى"، وفى ف: "ألا أدرى". (٢) تفسير عبد الرزاق ٢/ ٥٧، ومن طريقه مسلم (٢١٨١)، والنسائى في الكبرى (٩٢٤٧)، والبيهقى ٧/ ٩٦، وأخرجه أبو داود (٤١٠٧) من طريق معمر به، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٨/ ٢٥٧٩ من طريق الزهرى به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٥/ ٤٣ إلى عبد بن حميد وابن مردويه. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٨/ ٢٥٧٩ من طريق حفص بن عمر به، وأخرجه ابن أبي شيبة ٤/ ٣١٩ من طريق عون، عن عكرمة، بلفظ: الذي لا يقوم إربه. وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٥/ ٤٣ إلى المصنف. (٤) وهى قراءة ابن عامر وأبى بكر عن عاصم. حجة القراءات ص ٤٩٦. (٥) في ص: "من ذكرت غير"، وفى ت ١، ت ٢، ف: "من ذكر غير". (٦) وبها قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو، وعاصم في رواية حفص وحمزة والكسائى. ينظر حجة القراءات ص ٤٩٧.