غافل عما يُقال له؛ فأنزل الله:{ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا} الآية. فرجع إلى أصحابه، وخلّى عن أمية، فوجد سلمان يذكرهم، فقال:«الحمد لله الذي لم أفارق الدنيا حتى أراني أقوامًا مِن أمتي أمرني أن أصبر نفسي معهم»(١). (٩/ ٥٢٧)
٤٤٧٣٢ - قال مقاتل بن سليمان: نزلت في عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر بن عمرو الفزاري، وذلك أنّه دخل على النبي - صلى الله عليه وسلم - وعنده الموالي وفقراء العرب، منهم: بلال بن رباح المؤذن، وعمار بن ياسر، وصهيب بن سنان، وخباب بن الأرَتّ، وعامر بن فهيرة، ومهجع بن عبد الله مولى عمر بن الخطاب، وهو أول شهيد قُتِل يوم بدر - رضي الله عنهم -، وأيمن ابن أم أيمن، ومن العرب أبو هريرة الدوسي، وعبد الله بن مسعود الهذلي وغيرهم، وكان على بعضهم شملة قد عرق فيها، فقال عيينة بن حصن للنبي - صلى الله عليه وسلم -: إن لنا شرفًا وحسبًا، فإذا دخلنا عليك فاعرف لنا ذلك؛ فأخْرِج هذا وضرباءه عنّا؛ فواللهِ، إنّه ليؤذينا ريحُه -يعني: جبته- آنفًا، فإذا خرجنا من عندك فأذن لهم إن بدا لك أن يدخلوا عليك، فاجعل لنا مجلسًا، ولهم مجلسًا. فأنزل الله - عز وجل -: {ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا}(٢). (ز)
٤٤٧٣٣ - عن عبد الملك ابن جريج، قال: نزلت: {ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا} في عيينة بن حصن، قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يُسْلِم: لقد آذاني ريح سلمان الفارسي، فاجعل لنا مجلسًا معك لا يجامعنا فيه، واجعل لهم مجلسًا منك لا نجامعهم. فنزلت (٣)[٤٠٠٤]. (٩/ ٥٢٨)
٤٤٧٣٤ - قال يحيى بن سلام: نزلت في سلمان الفارسي، وبلال، وصهيب، وخباب بن الأرتّ، وسالم مولى أبي حذيفة، قال المشركون للنبي: إن أردت أن نُجالِسك فاطرد عنّا هؤلاء القوم. فأنزل الله:{ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي}[الأنعام: ٥٢](٤)[٤٠٠٥]. (ز)
[٤٠٠٤] ذكر ابنُ عطية (٥/ ٥٩٧) أن الآية على هذا القول مدنية، ثم قال: «ويشبه أن تكون الآية مكية، وفَعل المؤلفةُ فِعل قريش، فرد بالآية عليهم». [٤٠٠٥] اختُلِف في النزول؛ أكان في أشراف مكة، أم في عيينة بن حصن وأصحابه؟ ورجَّح ابنُ عطية (٥/ ٥٩٦) القول الأول مستندًا لزمن النزول، فقال: «والأول أصوب؛ لأن السورة مكية».