ثُمَّ يُقْرَأُ عَلَيْهِ بَعْدَ الظُّهْرِ، إِمَّا مِنَ الحَدِيْثِ أَوْ مِنْ تَصَانِيْفِهِ إِلَى المَغْرِبِ، وَرُبَّمَا قُرِئَ عَلَيْهِ بَعْدَ المَغْرِبِ وَهُوَ يَتَعَشَّى، وَكَانَ لَا يَرَى لأَحَدٍ ضَجَرًا، وَرُبَّمَا تَضَرَّرَ فِي نَفْسِهِ وَلَا يَقُوْلُ لأَحَدٍ شَيْئًا.
(ذِكْرُ شَيْءٍ مِنْ كَرَامَاتِهِ):
قَالَ سِبْطُ ابنِ الجَوْزِيِّ: حَكَى أَبُو عَبْدِ اللهِ بنِ فَضْلٍ الأَعْنَاكِيُّ (١) قَالَ: قُلْتُ فِي نَفْسِي: لَوْ كَانَ لِي قُدْرَةٌ لَبَنَيْتُ لِلْمُوَفَّقِ مَدْرَسَةً، وَأَعْطَيْتُهُ كُلَّ يَوْمٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ. قَالَ: فَجِئْتُ بَعْدَ أَيَّامٍ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَنَظَرَ إِلَيَّ وَتَبَسَّمَ، وَقَالَ: إِذَا نَوَى الشَّخْصُ نِيَّةً كُتِبَ لَهُ أَجْرُهَا.
وَحَكَى أَبُو الحَسَنِ بْنُ حَمْدَانَ الجَرَائِحِيُّ قَالَ: كُنْتُ أَبْغِضُ الحَنَابِلَةَ، لَمَّا شُنِّعَ عَلَيْهِمْ مِنْ سُوْءِ الاعْتِقَادِ، فَمَرِضْتُ مَرَضًا شَنَّجَ أَعْضَائِي، وَأَقَمْتُ سَبْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا لَا أَتَحَرَّكُ، وَتَمَنَّيْتُ المَوْتَ، فَلَمَّا كَانَ وَقْتُ العِشَاءِ جَاءَنِي المُوَفَّقُ، وَقَرَأَ عَلَيَّ آيَاتٍ وَقَالَ (٢): {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} وَمَسَحَ علَى ظَهْرِيْ فَأَحْسَسْتُ بِالعَافِيَةِ، وَقَامَ: فَقُلْتُ: يَا جَارِيَةُ، افْتَحِي لَهُ البَابَ، فَقَالَ: أَنَا أَرُوْحُ مِنْ حَيْثُ جِئْتُ، وَغَابَ عَنْ عَيْنِي، فَقُمْتُ مِنْ سَاعَتِي إِلَى بَيْتِ الوُضُوْءِ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ دَخَلْتُ الجَامِعَ، فَصَلَّيْتُ
(١) في (ط): "الأَعْتَاكِي" تَحْرِيْفٌ، وَهُوَ مَنْسُوْبٌ إِلَى "أَعْنَاكَ" بُلَيْدَةٌ مِنْ نَوَاحِي "حَوْرَان" مِنْ أَعْمَالِ "دِمَشْقَ". كَمَا فِي مُعْجَمِ البُلْدَانِ (١/ ٢٦٤)، وَفِي "تَارِيْخِ الإِسْلامِ": "الشَّرِيْفُ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ كَبَّاسٍ الأَعْنَاكِيُّ".(٢) سُوْرَةُ الإِسْرَاءِ، الآية: ٨٢.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute