الفَجْرَ خَلْفَ المُوَفَّقِ، وَصَافَحْتُهُ، فَعَصَرَ يَدِيْ وَقَالَ: احْذَرْ أَنْ تَقُوْلَ شَيْئًا، فَقُلْتُ: أَقُوْلُ وَأَقُوْلُ.
وَقَالَ قَوَّامُ جَامِعِ "دِمَشْقَ": كَانَ لَيْلَةً يَبِيْتُ فِي الجَامِعِ، فَتُفْتَحُ لَهُ الأَبْوَابُ فَيَخْرُجُ وَيَعُوْدُ، فَتُغْلَقُ عَلَى حَالِهَا (١).
وَحَدَّثَ العَفِيْفُ كَتَائِبُ بنُ أَحْمَدَ بْنِ مَهْدِي البَانِيَاسِيُّ (٢) - بَعْدَ مَوْتِ الشَّيْخِ المُوَفَّقِ بِأَيَّامٍ - قَالَ: رَأَيْتُ الشَّيْخَ المُوَفَّقَ عَلَى حَافَةِ النَّهْرِ يَتَوَضَّأُ، فَلَمَّا تَوَضَّأَ أَخَذَ قُبْقَابَهُ وَمَشَى عَلَى المَاءِ إِلَى الجَانِبِ الآخَرِ، ثُمَّ لَبِسَ القُبْقَابَ - وَصَعَدَ إِلَى المَدْرَسَةِ - يَعْنِي مَدْرَسَةَ أَخِيْهِ أَبِي عُمَر، ثُمَّ حَلَفَ كَتَائِبٌ بِاللهِ لَقَدْ رَأَيْتُهُ، وَمَالِي فِي الكَذِبِ حَاجَةٌ، وَذلِكَ وَقْتَ الظُّهْرِ، فَقِيْلَ لَهُ: هَلْ كَانَتْ رِجْلَاهُ تَغُوْصُ فِي المَاءِ؟ قَالَ: لَا، إِلَّا كَأَنَّهُ يَمْشِي علَى وِطَاءٍ رَحِمَهُ اللهُ.
وَقَرَأْتُ بِخَطِّ الحَافِظِ الذَّهَبِيِّ: سَمِعْتُ رَفِيْقَنَا أَبَا طَاهِرٍ أَحْمَدَ الدُّرَيْبِيَّ (٣)،
(١) كَلَامٌ غَيْرُ مَقْبُوْلٍ بِحَالٍ.(٢) عَالِمٌ، مُحَدِّثٌ (ت: ٦٣٤ هـ) لَهُ أَخْبَارٌ في: التَّكْمِلَةِ لِوَفَيَاتِ النَّقَلَةِ (٣/ ٤٥٣)، وَ"تَارِيْخِ الإِسْلامِ" وَهُوَ حَنْبَلِيٌّ لم يَذْكُرْهُ المُؤَلِّفُ، نَسْتَدْرِكُهُ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى وَابْنُهُ أَحْمَدُ بنُ كَتَائِبٍ (ت: ٦٦١ هـ) في صِلَةِ التَّكْمِلَةِ (٢٠٦)، وَهَذِهِ الحِكَايَةُ شَيْءٌ لا يُتَصَوَّرُ إِلَّا بِوِسْوَاسِ الشَّيْطَان وَتَسْوِيْلِهِ. وَذَكَرَهَا الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ فِي تَرْجَمَةِ كَتَائِب فِي "تَارِيْخِ الإِسْلامِ".(٣) أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الغَنِيِّ، شِهَابُ الدِّين البَعْلِيُّ الدُّرَيْبِيُّ الحَنْبَلِيُّ (ت: ٧٣٥ هـ) لَمْ يَذْكُرْهُ المُؤَلِّفُ، نَسْتَدْرِكُهُ في مَوْضِعِهِ، إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute