عَنْهُ كِبَارُ الأَوْلِيَاءِ، فَإِنَّ رَسُوْلَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ (١): "مَا أَنْعَمَ اللهُ عَلَى عَبْدٍ نَعْمَةً أَفْضَلَ مِنْ أَنْ يُلْهِمَهُ ذِكْرَهُ" فَقَدْ ثَبَتَ بِهَذَا أَنَّ إِلْهَامَ الذِّكْرِ أَفْضَلُ مِنَ الكَرَامَاتِ، وَأَفْضَلُ الذِّكْرِ مَا يَتَعَدَّى نَفْعُهُ إِلَى العِبَادِ، وَهُوَ تَعْلِيْمُ العِلْمِ وَالسُّنَّةِ، وَأَعْظَمُ مِنْ ذلِكَ وَأَحْسَنُ مَا كَانَ جِبِلَّةً وَطَبْعًا، كَالحِلْمِ، والكَرَمِ وَالعَقْلِ، وَالحَيَاءِ، وَكَانَ اللهُ قَدْ جَبَلَهُ عَلَى خُلُقٍ شَرِيْفٍ، وَأَفْرَغَ علَيْهِ المَكَارِمَ إِفْرَاغًا، وَأَسْبَغَ علَيْهِ النِّعَمَ، وَلَطَفَ بِهِ فِي كُلِّ حَالٍ.
قَالَ [الضِّيَاءُ] (٢): وَكَانَ لَا يَكَادُ (٣) يُنَاظِرُ أَحَدًا إِلَّا وَهُوَ يَتَبَسَّمُ، حَتَّى قَالَ بَعْضُ النَّاسِ: هَذَا الشَّيْخُ يَقْتُلُ خَصْمَهُ بِتَبَسُّمِهِ. قَالَ: (٤) وَأَقَامَ مُدَّةً يَعْمَلُ حَلْقَةَ يَوْمِ الجُمُعَةِ بِجَامِعِ "دِمَشْقَ" يُنَاظِرُ فِيْها بَعْدَ الصَّلَاةِ، ثُمَّ تَرَكَ ذلِكَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ، وَكَانَ يَشْتَغِلُ علَيْهِ النَّاسِ مَنْ بُكْرَةٍ إِلَى ارْتِفَاعِ النَّهَارِ،
(١) الحَدِيْثُ ذَكَرَهُ الحَافِظُ المُنْذِرِيُّ في "التَّرْغِيْبِ وَالتَّرْهِيْبِ" مِنْ حَدِيْثِ أَبِي ذرٍّ الغِفَارِيِّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بِلَفْظِ: "مَا مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ إِلَّا وَللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِيْهِ صَدَقَةٌ يَمُنُّ بِهَا عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ، وَمَا مَنَّ اللهُ عَلَى عَبْدٍ بأفْضَلَ من أَنْ يُلْهِمَهُ ذِكْرَهُ" وَقَالَ: رَوَاهُ ابنُ أَبِي الدُّنْيا، وَهُوَ ضَعِيْفٌ عَلَى اصْطِلَاح المُنْذِرِيِّ في صَدْرِ كِتَابِهِ المَذْكُوْرِ؛ لأَنَّهُ صَدَّرَ الحَدِيْثَ بِلَفْظَةِ "رُوِيَ" وَأَهْمَلَ الكَلَامَ عَلَيْهِ في آخِرِهِ". عَنْ هَامِشِ "المَنْهَجِ الأَحْمَدِ".(٢) زِيَادَةٌ مِن "تَارِيْخِ الإِسْلَامِ" وَهِيَ زِيَادَةٌ مُهِمَّةٌ جِدًّا، وَلَوْلَا هَذِهِ الزِّيَادة لَكَانَ القَوْلُ رَاجِعًا إِلَى الشَّيْخِ اليُوْنِيْنِيِّ السَّالِفِ الذِّكْرِ في كَلَامِ المُؤلِّفِ.(٣) ساقط من (ط).(٤) قَالَ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ عَنِ الحَافِظِ الضِّيَاءِ: "سَمِعْتُ الفَقِيْهُ أَحْمَدَ بنَ فَهْدٍ العَلْثِيَّ يَقُوْلُ: نَاظَرَ المُوَفَّقُ ابنَ فَضْلَانَ - يَعْنِي يَحْيَى بنَ مُحَمَّدِ الشَّافِعِيَّ - فَقَطَعَهُ. قُلْتُ: وَكَانَ ابنُ فَضْلَانَ يُضْرَبُ بِهِ المَثَلُ في المُنَاظَرَةِ".
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute