مَا هُوَ؟ فَقُلْتُ: لَا يَصِلُ إِلَيْهِ شَيءٌ يَكْرَهُهُ، حَتَّى يُقْتَلَ مِنَ الأكْرَادِ ثَلَاثَةُ آلَافٍ، قَالَ: فَقَالَ: لَا يُؤذى الحَافِظُ، فَقُلْتُ: اكْتُبْ خَطَّكَ بِذَاكَ، فَكَتَبَ.
وَسَمِعْتُ بَعْضَ أَصحَابِنَا يَقُوْلُ: إِنَّ الحَافِظَ أَمَرَ أَنْ يَكْتُبَ اعْتِقَادَهُ، فَكَتَبَ: أَقُوْلُ كَذَا؛ لِقَوْلِ اللهِ كَذَا، وَأَقُوْلُ كَذَا؛ لِقَوْلِ رَسُوْلِ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَذَا، حَتَّى فَرَغَ مِنَ المَسَائِلَ الَّتِي يُخَالِفُوْنَ فِيْهَا، فَلَمَّا وَقَفَ عَلَيْهَا المَلِكُ الكَامِلُ، قَالَ: أَيْشٍ فِي هَذَا؟ يَقُوْلُ بِقَوْلِ اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَقَوْلِ رَسُوْلهِ - صلى الله عليه وسلم - قالَ: فَخَلَّى عَنْهُ. ثمَّ ذَكَرَ الضِّيِاءُ طَرَفًا مِنْ فَرَاسَتِهِ (١)، وَهِيِ مُلْتَحِقَةٌ بِنَوع مِنْ كَرَامَاتِهِ.
فَمِنْهَا مَا قَالَ: سَمِعْتُ نَصْرَ بْنَ رَضْوَانَ بْنِ ثَرْوَانَ العَدَوِيَّ (٢) يَقُولُ: لَمَّا كَانَ الحَافِظُ يَجْلِسُ فِي الجَامِعِ بَعْدَ العَصْرِ، كَانَ المِنْبَرُ الَّذِي يَجْلِسُ عَلَيْهِ فِيْهِ قِصَرٌ، وَكَانَ النَّاسُ يُشْرِفُونَ إِلَيْهِ، فَخَطَرَ فِي نَفْسِي لَوْ كَانَ يُرْفَعُ قَلِيْلًا، وَكَانَ الحَافِظُ عَلَى المِنْبَرِ يَقْرَأُ فِي جزْءٍ، فترَكَ القِرَاءَةَ، فَقَالَ: بَعْضُ الإِخْوَانِ يَشْتَهِي أَنْ يَعْلَى هَذَا المِنْبَرِ قَلِيْلًا، فَلَمَّا كَانَ الغَدُ زَادَ بَعْضُ الجَمَاعَةِ فِي رِجْلَي (٣) المِنْبَرِ قَلِيْلًا. قَالَ: وَسمِعْتُ الحَافِظُ أَبَا مُوسَى بْنِ الحَافِظِ قَالَ: كُنتُ عِنْدَ وَالِدِي، وَهُوَ يَذْكُرُ فَضَائِلَ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: إِنَ وَالِدِي مِثْلَهُ، فَالْتَفَتَ إِلَيَّ وَقَالَ: أَيْنَ نَحْنُ مِنْ أُوْلئكَ؟
وَسَمِعْتُ أَبَا مُوْسَى أَيْضًا يُحَدِّثُ عَنْ رَجُلٍ بِـ"دِمْيَاطَ" قَالَ: كُنْتُ يَوْمًا
(١) بعدها في (ط): "وَهِي نَوع مِنْ فَرَاسَتِهِ".(٢) لَمْ أَقِفْ عَلَى تَرْجَمَتِهِ.(٣) في (ط): "رجل".
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute