أَرْسَلَ (١) إِلَيْكَ شَفَاعَةً، أَوْ رُقْعَةً يَطْلُبُ مِنْكَ شَيْئًا؟ فَقَالَ: لَا، فَقُلْتُ: أَيُّهَا المَلِكُ: وَاللّهِ هَؤُلَاءِ القَوْمُ يَحْسِدُوْنَهُ، فَهَلْ فِي هَذِهِ البِلَادِ أَرْفَعُ مِنْكَ؟ قَالَ: لَا، فَقُلْتُ: هَذَا الرَّجُلُ أَرْفَعُ العُلَمَاءِ، كَمَا أَنْتَ أَرْفَعُ النَّاسِ هاهنَا، فَقَالَ: جَزَاكَ اللهُ خَيْرًا كَمَا عَرَّفْتَنِي هَذَا.
ثُمَّ إِنِّي أَرْسَلْتُ رُقْعَةً إِلَى المَلِكِ (٢) الكَامِلِ أُوْصِيْهِ بِهِ، فَأَرْسَلَ إِلَيَّ تَجِيءُ، فَمَضَيْتُ إِلَيْهِ، وَإِذَا عِنْدَهُ جَمَاعَةٌ، مِنْهُمْ: شَيْخُ الشُّيُوْخِ، يَعْنِي: ابْنَ حَمُّوْيَه (٣) وَعِزُّ الدِّيْنِ الزِّنْجَارِيُّ (٤)، فَقَالَ لِي المَلِكُ: نَحْنُ فِي أَمْرِ الحَافِظِ، فَقُلْتُ: أَيُّهَا المَلِكُ، القَوْمُ يَحْسِدُوْنَهُ، ثُمَّ بَيْنَنَا هَذَا الشَّيْخُ أَعْنِي شَيْخَ الشُّيُوخِ، وَقُلْتُ: بِحَقِّ كَذَا وَكَذَا، هَلْ سَمِعْتَ مِنَ الحَافِظِ كَلَامًا يُخْرِجُ عَنِ الإِسْلَامِ؟ فَقَالَ: لَا وَاللهِ، مَا سَمِعْتُ مِنْهُ إِلَّا كُلَّ جَمِيْلٍ، وَمَا رَأَيْتُهُ قَطُّ، ثُمَّ تَكَلَّمَ ابْنُ الزِّنْجَارِيِّ، فَمَدَحَ الحَافِظَ مَدْحًا كَثيْرًا، وَمَدَحَ تَلَامِذَتَهُ، وَقَالَ: أَنَا أَعْرِفُهُمْ، فَمَا رَأَيْتُ مِثْلَهُمْ، فَقُلْتُ: وَأَنَا أَقُوْلُ شَيْئًا آخَرَ، فَقَالَ:
(١) في (ط): "وَيُرسل .. ".(٢) في (ط): "المك" خَطَأُ طِبَاعَةٍ.(٣) هُوَ عبْدُ الوَاحِدِ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدِ بنِ حَمُّوْيَهْ الجُوَينيُّ البُحَيْرآباذيُّ الصُّوفِي، أَبُو سَعْدٍ (ت: ٥٨٨ هـ). أَخْبَارُهُ في: التَّكْمِلَةِ لِوَفَيَاتِ النَّقَلَةِ (١/ ١٧٨)، وَالمُخْتَصرِ المُحْتَاجِ إِلَيْهِ (٣/ ٧٦)، وَتكمِلَةِ إِكْمَالِ الإكْمَالِ (٨٠)، وَتَارِيْخِ ابنِ الفُرَاتِ (٤/ ٢/ ٩٧).(٤) في (ط): "الزَّنْجَانِيُّ" تَحْرِيْفٌ ظَاهِرٌ في المَوْضِعَيْنِ، وَإِنَّمَا هُوَ الزِّنْجَارِيُّ بالرَّاءِ، وَهُوَ عِثْمَانُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ، عِزُّ الدِّيْنِ الزِّنْجَاريُّ الأمِيْرُ، من أُمَرَاءِ الدَّوْلَةِ الصَّلَاحِيَّةِ. يُرَاجَعُ: مَجْمَعُ الآدَابِ (١/ ٢٤٨).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.