عِنْدَ الحَافِظِ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: كُنْتُ أَشْتَهِي لَوْ أَنَّ الحَافِظَ يُعْطِيْنِي الثَّوْبَ الَّذِي يَلِي جَسَدَهُ حَتَّى أُكَفَّنَ فِيْهِ، فَلَمَّا أَرَدْتُ القِيَامَ، قَالَ: لَا تَبْرَحُ، فَلَمَّا انْصَرَفَ الجَمَاعَةُ خَلَعَ ثَوْبَهُ الَّذِي يَلِي جَسَدَهُ وَأَعْطَانِيْهِ، قَالَ: فَبَقِيَ الثَّوْبُ عِنْدَنَا، وَكُلُّ مَنْ مَرِضَ أَوْ وُجِعَ رَأْسُهُ تَرَكُوْهُ عَلَيْهِ حَتَّى يَبْرَأَ بِإِذْنِ اللّهِ تَعَالَى (١).
وَسَمِعْتُ أَبَا الرِّضَى مُحَمَّدَ بنَ عَبْدِ الرَّحمَنَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ المَقْدِسِيَّ (٢) قَالَ: وَقع لِي أَنْ أَسْأَلَ الحَافِظَ عَنْ شَيءٍ مِنْ ذِكْرِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فَمَضَيتُ إِلَيْهِ فَوَجَدْتُ عِنْدَهُ جَمَاعَةً، فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَسْأَلَهُ وَقَعَدْتُ، فَذَكَرَ مَا كُنْتُ أُرِيدُ أَنْ أَسْألهُ عَنْهُ وَبَيَّنَهُ.
وَسَمِعْتُ أَبَا عَلِيٍّ فَارِسَ بْنَ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللّهِ الدِّمَشْقِيَّ (٣) يَذْكُرُ عَنْ رَجُلٍ، عَنْ آخَرَ قَالَ: خَرَجْنَا جَمَاعَةً إِلَى الجَبَلِ، فَقَعَدْنَا عَلَى النَّهْرِ، فَقَالَ بَعْضُنَا: اشْتَهَيْنَا لَوْ أَنَّ الحَافِظَ جَاءَ وَمَعَهُ جُزْءٌ يَقْرَأُ لَنَا فِيْهِ أَخْبَارًا، فَقَالَ آخَرُ: ويَجِيْئُ مَعَهُ بِحَلَاوَةٍ، فَلَمْ نَلْبَثْ إِلَّا وَالحَافِظُ قَدْ جَاءَ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُنَا: لَوْ كُنْتَ جِئْتَ مَعَكَ بِشَيءٍ تَقْرَأُ لَنَا فِيْهِ؟ فَأَخْرَجَ جُزْءًا مِنْ كُمِّهِ، وَقَالَ: قَدْ جِئْتُ بِالجُزْءِ وَالحَلَاوَةِ.
(١) لَعَل هَذَا لَا يَثْبُتُ عَنِ الشَّيْخِ.(٢) أَبُو الرِّضَى هَذَا ابنٌ للشَّيْخِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ أَحْمَدَ المقْدِسِي المَعْرُوْفِ بِـ"البَهَاءِ" (ت: ٦٢٤ هـ) شَارِح "العُمْدَةِ" المَشْهُوْرُ. وَلأبي الرِّضَاء هَذَا ذِكْرٌ فِي مُعْجَمِ السَّمَاعَاتِ الدِّمَشْقِيَّةِ (٥٢٥). وَسَيَأتِي اسْتِدْرَاكُ أَخِيْهِ إِبْرَاهِيْمَ (ت: ٦١٤ هـ).(٣) لَمْ أَقِفْ عَلَى أَخْبَارِهِ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute