أنكرت منزلهم بعيني والحَشَا … يَدْرِيه لِلشَّغَف القَدِيم ويَعرِف
ومن قصيدة: [من الكامل]
غادي الديار فِتاحُ فيها فِعْلنا … وشكا الذي نشكو الحمائم موهنا
صَبُّ بكى إِثْرَ الخليط وعاقَهُ … أَنْ يَسْتَقِلَّ وراءَهُم فَرْطُ الضَّنَى
زالَتْ حَمُولُهُم وفيها أَنْفُسُ … قد أبدلوها بالضلوع المنحنى
للهِ ما سَتَرتْ غمائمُ خُمْرِهِم … من أقمرٍ تَبْدُو فَيَحْجُبها السَّنَى
هي والبدور على قوالب أفرغت … لكن أرى الآذي إلينا الأَحْسَنا
بانوا وأتبعهم فؤادي حسرةً … يستصحب الأكباد فيها الأعينا
يتلفتون إلى قتيل نواهم … وهم الظباء وأي ظِبْيٍ ما دنا
ويلينهم مَرُّ النَّسيم لطافةً … وَهُمُ الغُصُونُ وأَيُّ غُصْنٍ مَا انْثَنى
واها لها ولِكُلِّ غُصْنٍ لَيِّنٍ … لو ضَمَّ مِنْهُ الصَّدْرُ قَلْبًا لَيِّنا
وقوله: [من الخفيف]
ومليح ما زال طائرُ عَقْلي … واقفًا في الهَوى عَلَى غُصْنِ قَدِّه
ضَمَّ نَبْتُ الشَّقِيقِ زَهْرًا وَكَانَتْ … عِلَّةُ الضَّمِّ أَنَّه جِنْسُ خَدِّه
وقوله: [من الكامل]
أَعْطى أَزِمَّتَه الصَّبا والشَّمْأَلا … وانقاد أدهم بالبروقِ مُحَجِّلا
غَيْثُ قفا إثر الكواكب ذَيْلُهُ … فَعَفا وَأَرسَلَها سَحائب جُفَلا
ما قَبَّلَتْ مِنْهُ الكَمائِم هَيْدبًا … إلا وقَدْ حَسِبَتْهُ كُمًَّا مُسْبَلا
لبِسَتْ لَهُ الغُدْر الدروع وَقَدْ رَأَتْ … بَرْقا يَهِزُّ على الأُبَيْرِقِ مُنْصِلا
وقوله: [من الوافر]
جرت كبدي مع الدمع المندي … حواشي وحشتي غب العقاب
فكانا لؤلؤًا رطبًا أضيفت … فرائِدُهُ إلى ذهب مذاب
فيالك حلية لو فزت منها … بشيء لافتديت به شبابي
وقوله: [من الوافر]
حبست الدمع ثم جعلتُ جفني … سياجًا ما له عنه انفراج
فما زلتم بجودكم إلى أن … تجرى الدَّمْعُ وانْخَرَقَ السِّياج
وقوله: [من المتقارب]
وأغْيَدَ الْثغَ خاطبته … وقد أبْدَلَ السِّيْنَ في اللفظ ثا
فقلت له زر فقال الرقيـ … ـب أراه مع الصُّبْحِ قد غَلَّثا