للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ [النور: ٤. [

شَرَعَ حدَّ الجلد لشارب الخمر حفظًا للعقول والنفوس والأموال.

في الحديث الصحيح «مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ، فَإِنْ عَادَ فَاجْلِدُوهُ، فَإِنْ عَادَ فَاجْلِدُوهُ؛ فَإِنْ عَادَ فَاقْتُلُوهُ» (١).

وقد أتى الإسلام بنظام القِصَاص، وهو أصلٌ في إقامة العدل وكف الظلم والعدوان.

قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ * وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ١٧٨، ١٧٩].

وقد أفاد الإمامُ ابنُ القيِّم هنا مسألةً وجوابَها، تتعلق بالقصاص في القتلى، وهي:

"في ضِمْنِ هذا الخطابِ ما هو كالجوابِ لسؤالٍ مُقَدَّرٍ: أنَّ إعدامَ هذه البنيةِ الشريفةِ؛ وإيلامَ هذه النَّفْسِ؛ وإعدامَها في مقابلةِ إعدامِ المقتولِ: تكثيرٌ لمفسدةِ القَتْلِ!

فَلِأَيَّةِ حكمةٍ صَدَرَ هذا ممَّن وَسِعَتْ رحمتُه كلَّ شيءٍ؛ وبَهَرَتْ حكمتُه العقولَ؟!

فتضمنَ الخطابُ جوابَ ذلك بقوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾، وذلك لأنَّ القاتلَ إذا تَوَهَّمَ أنه يُقْتَلُ قِصاصًا بمَن قَتَلَه؛ كَفَّ عن القتلِ وارتدعَ، وآثَرَ حُبَّ


(١) صحيح. مسند أحمد (١٦٨٨٨) من حديث معاوية بن أبي سفيان . صحيح الجامع (٦٣٠٩).

<<  <   >  >>