<<  <  ص:  >  >>

النهيُ عن التَّشدُّد

"ومن محاسن الدين الإسلامي النهيُ عن التَّشدُّد في الدِّين، وعن الزهد في الطيبات، لأنَّ الإسلامَ دينُ اليسر والسهولة والاعتدال.

عن أنس ﵁ قال: (جَاءَ ثَلَاثَةُ رَهْطٍ إِلَى بُيُوتِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ يَسْأَلُونَ عَنْ عِبَادَةِ النَّبِيِّ ﷺ، فَلَمَّا أُخْبِرُوا؛ كَأَنَّهُمْ تَقَالُّوهَا!

فَقَالُوا: وَأَيْنَ نَحْنُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ؟! قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ.

قَالَ أَحَدُهُمْ: أَمَّا أَنَا؛ فَإِنِّي أُصَلِّي اللَّيْلَ أَبَدًا!

وَقَالَ آخَرُ: أَنَا أَصُومُ الدَّهْرَ وَلَا أُفْطِرُ!

وَقَالَ آخَرُ: أَنَا أَعْتَزِلُ النِّسَاءَ؛ فَلَا أَتَزَوَّجُ أَبَدًا!

فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ: (أَنْتُمُ الَّذِينَ قُلْتُمْ: كَذَا وَكَذَا؟ أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَتْقَاكُمْ لَهُ؛ لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ؛ فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي)) (١) " (٢).


(١) البخاري (٥٠٦٣)، ومسلم (١٤٠١) من حديث أنس ﵁.
(٢) من محاسن الدِّين الإسلامي للشيخ عبد العزيز بن محمد السّلمان (ص ٦٧).

<<  <   >  >>