"إذا كان الغرضُ مِن منهج القضاء هو تحقق العدل والإنصاف والمساواة؛ فإنَّ ما رَسَمَه القرآنُ بصريح النصوص لَيغني عن البيان، منها:
١ - قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾ [النساء: ٥٨] ففيه الأمر بالحكم بالعدل بين الناس عمومًا.
٢ - ثم يأتي أخصُّ مِن هذا -وهو في خصوص العدل مع الخصوم- في قوله تعالى: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٨]،
وقد طَبَّقَ ذلك قضاةُ المسلمين، كما فعل شُريحٌ في قضية أمير المؤمنين عليٍّ مع اليهودي في الدرع: ادَّعى به عليٌّ وليس عنده شاهد إلَّا الحسن بن علي ومولاه قَنْبَر، فلم يَقبلِ القاضي أنْ يَسمع شهادةَ الحسن لأبيه، وحَكَمَ لليهودي! وكان سببَ