للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

المنهجُ القضائيُّ في الإسلام

"إذا كان الغرضُ مِن منهج القضاء هو تحقق العدل والإنصاف والمساواة؛ فإنَّ ما رَسَمَه القرآنُ بصريح النصوص لَيغني عن البيان، منها:

١ - قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾ [النساء: ٥٨] ففيه الأمر بالحكم بالعدل بين الناس عمومًا.

٢ - ثم يأتي أخصُّ مِن هذا -وهو في خصوص العدل مع الخصوم- في قوله تعالى: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٨]،

﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا﴾ [المائدة: ٢].

٣ - ومع غير المسلمين أيضًا: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [المائدة: ٤٢].

٤ - ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا﴾ [النساء: ١٣٥].

تطبيق ذلك عمليًّا:

وقد طَبَّقَ ذلك قضاةُ المسلمين، كما فعل شُريحٌ في قضية أمير المؤمنين عليٍّ مع اليهودي في الدرع: ادَّعى به عليٌّ وليس عنده شاهد إلَّا الحسن بن علي ومولاه قَنْبَر، فلم يَقبلِ القاضي أنْ يَسمع شهادةَ الحسن لأبيه، وحَكَمَ لليهودي! وكان سببَ

<<  <   >  >>