ومِن جملة محاسن هذا الدِّين العظيم "ما جاءتْ به الشريعةُ الإسلامية مِن الحدود، وتنوعها بحسب الجرائم، وهذا لأنَّ الجرائمَ والتعديَ على حقوق الله وحقوق عباده مِن أعظمِ الظلم الذي يُخِلُّ بالنظام، ويَختلُّ به الدِّينُ والدنيا؛ فوَضَعَ الشارعُ للجرائم والتجرُّؤات حدودًا ترْدَعُ عن مواقعتها، وتخفف مِن وطأتها؛ مِن القتل والقطع والجلد وأنواع التعزيرات، وكلُّها فيها مِن المنافع والمصالح الخاصة والعامة ما يَعْرِفُ به العاقلُ حُسنَ الشريعة؛ وأنَّ الشرورَ لا يمكن أنْ تُقاوم وتُدفع دفعًا كاملًا إلَّا بالحدود الشرعية التي رَتَّبَها الشارعُ بحسب الجرائم قلةً وكثرةً، وشدةً وضعفًا"(١).
والمتأملُ في هذا الوجه مِن محاسنِ الإسلام يجدُ في نظام الحدود "تأديب الجماعات الطاغية، فحَكَمَ بقتل القاتل، وأَمَرَ بقطع يد السارق؛ لِيحقن الدماءَ.
وحَرَّم الزنا ومقدماته -كالنظر إلى الأجنبية، والخلوة بها، والقبلة واللمس-، وأمر برجم الزاني، وقتْلِ اللوطي على رؤوس الأشهاد، وحكم بجلد الزاني البكر مائة جلدة والتغريب، كلُّ ذلك محافظة على الأنساب والأعراض، وحمايةً للأخلاق،
(١) الدُّرَّة المختصرة في محاسن الدِّين الإسلامي للسَّعدي (ص ٢٩).