للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وصيانةً للأمة مِن الفناء والفساد، وحَرَّمَ الخمر، وعَدَّها أمَّ الخبائث، وحَكَمَ على متعاطيها بالجلد لارتكابه النقائص والخسائس، كلُّ ذلك ليبقى العقلُ سليمًا، ويظلَّ المالُ مصونًا، ويدومَ الشرفُ والخُلُقُ طاهرًا نقيًا" (١).

وإذا استعرضنا سريعًا بعضَ هذه الحدود؛ فإننا نجدُ مِن حكمتها أنه سبحانه:

شَرَعَ حدَّ القتل على القاتل حفظًا للدماء؛ دماءِ المقتول، بل والقاتل والمجتمع -كما سيأتي عن ابن القيِّم بعد قليل-.

قال تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ [البقرة: ١٧٩] الآية، فمن عرف أنه إن قتل أحدًا؛ فإنه سوف يُقتل به؛ فسوف يمتنع عن القتل.

شَرَعَ حدَّ القطع على السارق حفظًا للأموال، وسدًا لباب السرقة؛ فينام الناس مطمئنين في بيوتهم.

قال تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [المائدة: ٣٨].

شَرَعَ حدَّ الرجم والجلد على الزاني حفظًا للأنساب والأخلاق.

قال تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: ٢].

وأغلق قبل هذا كلَّ ذريعة تفضي إلى ذلك: مِن نظرةٍ أو لمسةٍ محرَّمة، ومِن خلوةٍ بأجنبية أو خطابٍ غيرِ محتشم.

شَرَعَ حدَّ الجلد على القاذف حفظًا للأعراض، ومنعًا لانتشار الفاحشة في المجتمع ولو على سبيل الإخبار والنقل!


(١) من محاسن الدِّين الإسلامي للشيخ عبد العزيز بن محمد السلمان (ص ٣٣).

<<  <   >  >>