"أمَّا رجمُ الزاني أو جلْدُه: فلو كان لدعاة القانون [الوضعي] عقلٌ واعٍ لَمَا ذكروه في هذا السياق، ولجعلوه -ولو مكابرة- موجبًا للطعن بالضعف لا بالقسوة! لأنه أُحيط في الشريعة بشروط في الإثبات لا تكاد توجد إلَّا بندرة، وما يَثبت في تاريخ الإسلام حدُّ الرجم إلَّا بالاعتراف، وفي غاية مِن القلة والندرة يمكن عدُّه على الأصابع، والاعترافُ محضُ إرادة واختيار ورغبة في التطهر مِن آثام الإثم؛ فهي نزعةٌ دينية كريمة؛ آثَرَ الآخرةَ على الدنيا، ولو امتنع مِن الحضور إلى القاضي لَمَا طلبه! ولو رَجَعَ عن إقراره لَمَا حدَّه! بل يُدرأُ عنه الحدُّ بالشبهة.
ومع هذا؛ فالمقارنة بين العالَمَين -الإسلامي الذي يُحَكِّمُ كتابَ الله وسُنَّةَ رسوله ﷺ لأنه دِينٌ- وبين المجتمع القانوني -وخاصة أرقى بلاد العالم المتحضر في نظر المتمدنين بل واضعوا القانون- نجدُ الفرق المذهل: