حياتِه ونَفْسِه؛ فكان فيه حياةٌ له ولِمَن أراد قَتْلَه.
ومِن وجهٍ آخرَ: وهو أنهم كانوا إذا قُتِلَ الرجلُ مِن عشيرتِهم وقبيلتِهم قَتَلوا به كلَّ مَن وجدوه مِن عشيرةِ القاتلِ وحَيِّه وقبيلتِه؛ وكان في ذلك مِن الفسادِ والهلاكِ ما يَعُمُّ ضَرَرُه، وتَشْتَدُّ مؤنتُه؛ فشَرَعَ اللهُ تعالى القِصَاصَ، وأنْ لا يُقْتَلَ بالمقتولِ غيرُ قاتلِه؛ ففي ذلك حياةُ عشيرتِه وحَيِّهِ وأقاربِه، ولم تَكُنِ الحياةُ في القِصَاصِ مِن حيثُ أنه قُتِلَ! بل مِن حيثُ كونِه قِصَاصًا يُؤْخَذُ القاتلُ وحدَه بالمقتولِ لا غيرُه، فتَضَمَّنَ القِصَاصُ الحياةَ في الوجهين" (١).
(١) يُنظر: «مفتاح دار السعادة» لابن القيم (٢/ ٩٦).