للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والراحلة هي الناقة التي تصلح لأن ترحل (إن كان سفرا تقصر فيه الصلاة)؛ أي: إن شرط جواز تنفل المسافر على الدابة حيثما توجهت أن يكون سفره سفرا تقصر فيه الصلاة فلو كان دون مسافة القصر أو سفر معصية فلا، قال ابن بطال رحمه الله تعالى: واختلفوا في الصلاة على الدابة في السفر الذي لا تقصر في مثله الصلاة، فقال الفقهاء الذين تقدم ذكرهم - وهم: علي، وابن الزبير، وأبو ذر، وابن عمر، وأنس، وبه قال طاووس، وعطاء، والثوري، والكوفيون، والليث، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وأبو ثور: - يصلى في قصير السفر وطويله، غير مالك فإنه قال: لا يصلي أحد على دابته في سفر لا تقصر في مثله الصلاة. والحجة له أن الخبر إنما ورد عن رسول الله أنه كان يصلي على راحلته في سفره إلى خيبر، وجائز قصر الصلاة من المدينة إلى خيبر، ولم ينقل عنه أنه صلى على دابته إلا في سفر تقصر الصلاة فيه، كذلك رواه مالك عن عمرو بن يحيى، عن سعيد بن يسار، عن ابن عمر، قال: «رأيت رسول الله يصلي على حمار، وهو متوجه إلى خيبر». اه (١).

(وليوتر) المسافر (على دابته إن شاء) بالشرط المتقدم وإن شاء أوتر على الأرض وهو الأفضل (ولا يصلي)؛ أي: المسافر (الفريضة وإن كان مريضا إلا بالأرض) دليله الحديث المتقدم (إلا أن يكون إن نزل) عن دابته (صلى جالسا إيماء) بالركوع والسجود (ل) أجل مرضه فليصل الفريضة على الدابة بعد أن توقف له ويستقبل بها القبلة وظاهره الجواز من غير كراهة. والذي في المدونة: الكراهة وقيدت بما إذا صلى حيثما توجهت به راحلته، وأما إذا أوقفت له واستقبل وصلى فلا كراهة. وهذا التقييد نقله الفاكهاني عن الشيخ ثم قال: فالذي في الرسالة تقييد لما في المدونة (٢).


(١) مالك في الموطأ (١٥٥/ ٥١٣)، وانظر: شرح ابن بطال (٣/ ٨٧).
(٢) الثمر الداني (١/ ٢١٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>