[العصر: ١ - ٣]، ولا يقبل قول ولا عمل إلا بنية لقوله تعالى: ﴿وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة﴾ [البينة: ٥].
ولحديث عمر بن الخطاب ﵁ يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول:«إنما الأعمال بالنية، وإنما لامرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها، فهجرته إلى ما هاجر إليه»(١)، قال ابن رجب: وقد اختلف في تقدير قوله: «الأعمال بالنيات»، فكثير من المتأخرين يزعم أن تقديره: الأعمال صحيحة، أو معتبرة، أو مقبولة بالنيات، وعلى هذا فالأعمال إنما أريد بها الأعمال الشرعية المفتقرة إلى النية، فأما ما لا يفتقر إلى النية كالعادات من الأكل والشرب، واللبس وغيرها، أو مثل رد الأمانات والمضمونات، كالودائع والغصوب، فلا يحتاج شيء من ذلك إلى نية، فيخص هذا كله من عموم الأعمال المذكورة هاهنا.
وقال آخرون: بل الأعمال هنا على عمومها، لا يخص منها شيء.
وحكاه بعضهم عن الجمهور، وكأنه يريد به جمهور المتقدمين، وقد وقع ذلك في كلام ابن جرير الطبري، وأبي طالب المكي وغيرهما من المتقدمين، وهو ظاهر كلام الإمام أحمد.
قال في رواية حنبل: أحب لكل من عمل عملا من صلاة، أو صيام، أو صدقة، أو نوع من أنواع البر أن تكون النية متقدمة في ذلك قبل الفعل، قال النبي ﷺ:«الأعمال بالنيات»، فهذا يأتي على كل أمر من الأمور اهـ (٢)، وما أجمل ابن الحاج شيخ خليل رحمهما الله تعالى والذي سمى كتابه: «المدخل
(١) أخرجه مالك في «الموطأ» من رواية محمد بن الحسن الشيباني (ص ٣٣٨) رقم (٩٨٣)، والبخاري (١/ ٢) (١) و (١/ ٢١) (٥٤) و (٣/ ١٩٠) (٢٥٢٩) و (٥/ ٧٢) (٣٨٩٨) و (٧/ ٤) (٥٠٧٠) و (٨/ ١٧٥) (٦٦٨٩) و (٩/ ٢٩) (٦٩٥٣)، ومسلم (٦/ ٤٨) (١٩٠٧). وغيرهم. (٢) جامع العلوم والحكم لابن رجب رحمه الله تعالى (٩)، وانظر: طرح التثريب (٢/ ٧).