اصْطَلَحُوا وتَصَالَحُوا، قال: أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ
[النساء/ ١٢٨] ، وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا
[النساء/ ١٢٩] ، فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما
[الحجرات/ ٩] ، فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ [الحجرات/ ١٠] ، وإِصْلَاحُ اللهِ تعالى الإنسانَ يكون تارة بخلقه إيّاه صَالِحاً، وتارة بإزالة ما فيه من فساد بعد وجوده، وتارة يكون بالحكم له بالصَّلَاحِ. قال تعالى:
وَأَصْلَحَ بالَهُمْ
[محمد/ ٢] ، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ [الأحزاب/ ٧١] ، وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي
[الأحقاف/ ١٥] ، إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ
[يونس/ ٨١] ، أي: المفسد يضادّ الله في فعله، فإنّه يفسد والله تعالى يتحرّى في جميع أفعاله الصَّلَاحَ، فهو إذا لا يُصْلِحُ عملَه، وصَالِحٌ: اسم للنّبيّ عليه السلام. قال تعالى: يا صالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا [هود/ ٦٢] .
[صلد]
«١» قال تعالى: فَتَرَكَهُ صَلْداً
[البقرة/ ٢٦٤] ، أي: حجرا صلبا وهو لا ينبت، ومنه قيل: رأس صَلْدٌ: لا ينبت شعرا، وناقة صَلُودٌ ومِصْلَادٌ: قليلة اللّبن، وفرس صَلُودٌ: لا يعرق، وصَلَدَ الزَّنْدُ: لا يخرج ناره.
[صلا]
أصل الصَّلْيُ الإيقادُ بالنار، ويقال: صَلِيَ بالنار وبكذا، أي: بلي بها، واصْطَلَى بها، وصَلَيْتُ الشاةَ: شويتها، وهي مَصْلِيَّةٌ. قال تعالى: اصْلَوْهَا الْيَوْمَ
[يس/ ٦٤] ، وقال:
يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرى
[الأعلى/ ١٢] ، تَصْلى ناراً حامِيَةً
[الغاشية/ ٤] ، وَيَصْلى سَعِيراً [الانشقاق/ ١٢] ، وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً
[النساء/ ١٠] ، قرئ:
سَيَصْلَوْنَ «٢» بضمّ الياء وفتحها، حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَها [المجادلة/ ٨] ، سَأُصْلِيهِ سَقَرَ
[المدثر/ ٢٦] ، وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ
[الواقعة/ ٩٤] ، وقوله: لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى
[الليل/ ١٥- ١٦] ، فقد قيل:
معناه لا يَصْطَلِي بها إلّا الأشقى الذي. قال الخليل: صَلِيَ الكافرُ النار: قاسى حرّها «٣» ، يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمَصِيرُ [المجادلة/ ٨] ، وقيل: صَلَى النارَ: دخل فيها، وأَصْلَاهَا غيرَهُ، قال: فَسَوْفَ نُصْلِيهِ ناراً
[النساء/ ٣٠] ، ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلى بِها صِلِيًّا
[مريم/ ٧٠] ، قيل: جمع صَالٍ، والصَّلَاءُ يقال للوقود وللشّواء. والصَّلاةُ، قال كثير من أهل اللّغة: هي الدّعاء، والتّبريك
(١) هذه المادة سقطت من نسخة المحمودية ١.
(٢) وهي قراءة ابن عامر وشعبة. انظر: الإتحاف ص ١٨٦.
(٣) انظر: العين ٧/ ١٥٤.