وأمّا الذم فلمن كان ذليلا معرّضا لمن يتناوله كبيضة متروكة بالبلد، أي: العراء والمفازة. وبَيْضَتَا الرجل سمّيتا بذلك تشبيها بها في الهيئة والبياض، يقال: بَاضَتِ الدجاجة، وباض كذا، أي: تمكّن.
قال الشاعر:
٧٤-
بداء من ذوات الضغن يأوي ... صدورهم فعشش ثمّ باض
«١» وبَاضَ الحَرُّ: تمكّن، وبَاضَتْ يد المرأة: إذا ورمت ورما على هيئة البيض، ويقال: دجاجة بَيُوض، ودجاج بُيُض «٢» .
[بيع]
البَيْع: إعطاء المثمن وأخذ الثّمن، والشراء:
إعطاء الثمن وأخذ المثمن، ويقال للبيع:
الشراء، وللشراء البيع، وذلك بحسب ما يتصور من الثمن والمثمن، وعلى ذلك قوله عزّ وجل:
وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ [يوسف/ ٢٠] ، وقال عليه السلام: «لا يبيعنّ أحدكم على بيع أخيه» «٣» أي: لا يشتري على شراه.
وأَبَعْتُ الشيء: عرضته، نحو قول الشاعر:
٧٥-
فرسا فليس جوادنا بمباع
«٤» والمُبَايَعَة والمشارة تقالان فيهما، قال الله تعالى: وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا [البقرة/ ٢٧٥] ، وقال: وَذَرُوا الْبَيْعَ [الجمعة/ ٩] ، وقال عزّ وجل: لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ [إبراهيم/ ٣١] ، لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ [البقرة/ ٢٥٤] ، وبَايَعَ السلطان: إذا تضمّن بذل الطاعة له بما رضخ له، ويقال لذلك: بَيْعَة ومُبَايَعَة. وقوله عزّ وجل: فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ [التوبة/ ١١١] ، إشارة إلى بيعة الرضوان المذكورة في قوله تعالى: لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ [الفتح/ ١٨] ، وإلى ما ذكر في قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ الآية [التوبة/ ١١١] ، وأمّا الباع فمن الواو بدلالة قولهم: باع في السير يبوع: إذا مدّ باعه.
[بال]
البَال: الحال التي يكترث بها، ولذلك يقال:
ما باليت بكذا بالة، أي: ما اكترثت به. قال:
كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بالَهُمْ [محمد/ ٢] ، وقال: فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى
(١) لم أجده.
(٢) هو جمع بيوض.
(٣) الحديث متفق على صحته، وقد أخرجه البخاري في باب البيوع ٤/ ٤١٣، ومسلم أيضا فيه برقم (١٤١٢) ، والموطأ ٢/ ٦٨٣، وهو بلفظ: «لا يبع بعضكم على بيع بعض» .
(٤) هذا عجز بيت، وشطره:
نقفو الجياد من البيوت فمن يبع
وهو للأجدع الهمداني، في شقراء همدان وأخبارها ص ٢٢٨، والاختيارين ص ٤٦٩، والأصمعيات ص ٦٩، والمشوف المعلم ١/ ١٢٣، واللسان (بيع) ، والمجمل ١/ ١٤٠، وشمس العلوم ١/ ٢٠٦.