«١» وعَفَتِ الدّار: كأنها قصدت هي البلى، وعَفَا النبت والشجر: قصد تناول الزيادة، كقولك:
أخذ النبت في الزّيادة، وعَفَوْتُ عنه: قصدت إزالة ذنبه صارفا عنه، فالمفعول في الحقيقة متروك، و «عن» متعلّق بمضمر، فالعَفْوُ: هو التّجافي عن الذّنب. قال تعالى: فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ
ما يسهل قصده وتناوله، وقيل معناه: تعاط العفو عن الناس، وقوله: وَيَسْئَلُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ [البقرة/ ٢١٩] ، أي: ما يسهل إنفاقه. وقولهم: أعطى عفوا، فعفوا مصدر في موضع الحال، أي: أعطى وحاله حال العافي، أي: القاصد للتّناول إشارة إلى المعنى الذي عدّ بديعا، وهو قول الشاعر:
٣٢٤-
كأنّك تعطيه الذي أنت سائله
«٢» وقولهم في الدّعاء: «أسألك العفو والعافية»«٣» أي: ترك العقوبة والسّلامة، وقال في وصفه تعالى: إِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا غَفُوراً
طلّاب الرّزق من طير ووحش وإنسان، وأعفيت كذا، أي: تركته يعفو ويكثر، ومنه قيل:«أعفوا اللّحى»«٥» والعَفَاء: ما كثر من الوبر والرّيش،
(١) عجز بيت لعدي بن الرقاع العاملي في ديوانه ص ٤٩، وتمامه: [عرف الديار توهّما فاعتادها ... من بعد ما أخذ البلى أبلادها ] وهو في تفسير الراغب ورقة ٥٢. (٢) العجز لزهير بن أبي سلمى من قصيدة يمدح بها حصن بن حذيفة بن بدر، وشطره: تراه إذا ما جئته متهلّلا وهو في ديوانه ص ٦٨. (٣) عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلّى الله عليه وسلم يقول: «اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي، وأهلي ومالي» أخرجه البزار وفيه يونس بن خباب، وهو ضعيف. وعن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «ما من دعوة أحبّ إلى الله أن يدعو بها عبد من أن يقول: اللهم إني أسألك المعافاة والعافية في الدنيا والآخرة» . أخرجه الطبراني ورجاله رجال الصحيح، لكن العلاء بن زياد لم يسمع من معاذ. انظر: مجمع الزوائد ١٠/ ١٧٨. (٤) الحديث أخرجه أحمد ٣/ ٣٣٨، وقد تقدم في مادة (صدق) . [.....] (٥) الحديث عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «أعفوا اللحى وحفّوا الشوارب» . أخرجه أحمد ٢/ ٥٢، ورجاله ثقات.