الكفّارة إذا حنث كلزوم الكفّارة المبيّنة في الحلف بالله، والحنث في قوله فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ [المائدة/ ٨٩] ، وإعَادَةُ الشيء كالحديث وغيره تكريره. قال تعالى: سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى
[طه/ ٢١] ، أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ
[الكهف/ ٢٠] . والعَادَةُ: اسم لتكرير الفعل والانفعال حتى يصير ذلك سهلا تعاطيه كالطّبع، ولذلك قيل: العَادَةُ طبيعة ثانية.
والعِيدُ: ما يُعَاوِدُ مرّة بعد أخرى، وخصّ في الشّريعة بيوم الفطر ويوم النّحر، ولمّا كان ذلك اليوم مجعولا للسّرور في الشريعة كما نبّه النّبيّ صلّى الله عليه وسلم بقوله:«أيّام أكل وشرب وبعال»«١» صار يستعمل العِيدُ في كلّ يوم فيه مسرّة، وعلى ذلك قوله تعالى: أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا عِيداً
[المائدة/ ١١٤] . [والعِيدُ: كلّ حالة تُعَاوِدُ الإنسان، والعَائِدَةُ: كلّ نفع يرجع إلى الإنسان من شيء ما]«٢» ، والمَعادُ يقال للعود وللزّمان الذي يَعُودُ فيه، وقد يكون للمكان الذي يَعُودُ إليه، قال تعالى: إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ
[القصص/ ٨٥] ، قيل: أراد به مكّة «٣» ، والصحيح ما أشار إليه أمير المؤمنين عليه السلام وذكره ابن عباس أنّ ذلك إشارة إلى الجنّة التي خلقه فيها بالقوّة في ظهر آدم «٤» ، وأظهر منه حيث قال: وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ ... الآية [الأعراف/ ١٧٢] . والعَوْدُ:
البعير المسنّ اعتبارا بِمُعَاوَدَتِهِ السّير والعمل، أو بِمُعَاوَدَةِ السّنين إيّاه، وعَوْدِ سنة بعد سنة عليه، فعلى الأوّل يكون بمعنى الفاعل، وعلى الثاني بمعنى المفعول. والعَوْدُ: الطريق القديم الذي يَعُودُ إليه السّفر، ومن العَوْدِ: عِيَادَةُ المريض، والعِيدِيَّةُ: إبل منسوبة إلى فحل يقال له: عِيدٌ، والْعُودُ قيل: هو في الأصل الخشب الذي من شأنه أن يَعُودُ إذا قطع، وقد خصّ بالمزهر المعروف وبالذي يتبخّر به.
[عوذ]
العَوْذُ: الالتجاء إلى الغير والتّعلّق به. يقال:
(١) الحديث عن عمر بن خلدة الأنصاري عن أمّه رفعته قالت: بعث النبي صلّى الله عليه وسلم عليا أيام التشريق ينادي: أيها الناس، إنها أيام أكل وشرب وبعال. أخرجه أحمد بن منيع ومسدّد وابن أبي شيبة وعبد بن حميد، وفيه ضعف. انظر: المطالب العالية ١/ ٢٩٨. ولمسلم برقم (١١٤١) : «أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر الله» ، وليس فيه: (وبعال) . (٢) ما بين [] نقله السمين في الدر المصون ٤/ ٥٠٤. (٣) وهذا قول ابن عباس والضحاك ومجاهد. انظر: الدر المنثور ٦/ ٤٤٥. (٤) أخرج الحاكم في التاريخ والديلمي عن عليّ رضي الله عنه عن النبي صلّى الله عليه وسلم في قوله: لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ قال: الجنة. وعن ابن عباس في الآية قال: إلى معدنك من الجنة. انظر: الدر المنثور ٦/ ٤٤٧.