واستعمال ذلك في عبارة النحويِّين هو أن يُجْعَلَ الاسم على صِيغَةٍ مخصوصةٍ، ونَكَرْتُ على فُلَانٍ وأَنْكَرْتُ: إذا فَعَلْتُ به فِعْلًا يَرْدَعُهُ. قال تعالى:
فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ
[الملك/ ١٨] أي:
إِنْكَارِي. والنُّكْرُ: الدّهاءُ والأمْرُ الصَّعْبُ الذي لا يُعْرَفُ، وقد نَكَرَ نَكَارَةً «١» ، قال تعالى: يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ
[القمر/ ٦] . وفي الحديث: «إِذَا وُضِعَ المَيِّتُ فِي القَبْرِ أَتَاهُ مَلَكَانِ مُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ» «٢» ، واستُعِيرَتِ المُنَاكَرَةُ للمُحَارَبَةِ.
[نكس]
النَّكْسُ: قَلْبُ الشيءِ عَلَى رَأْسِهِ، ومنه:
نُكِسَ الوَلَدُ: إذا خَرَجَ رِجْلُهُ قَبْلَ رَأْسِهِ، قال تعالى: ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُؤُسِهِمْ
[الأنبياء/ ٦٥] والنُّكْسُ في المَرَضِ أن يَعُودَ في مَرَضِهِ بعد إِفَاقَتِهِ، ومن النَّكْسِ في العُمُرِ قال تعالى:
وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ
[يس/ ٦٨] وذلك مثل قوله: وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ [النحل/ ٧٠] وقرئ: ننكسه «٣» ، قال الأخفش: لا يكاد يقال نَكَّسْتُهُ بالتَّشْدِيدِ إلّا لما يُقْلَبُ فيُجْعَلُ رأسُهُ أسْفَلَهُ «٤» . والنِّكْسُ:
السَّهْمُ الذي انكَسَرَ فوقُه، فجُعِلَ أَعْلَاهُ أسْفَلُه فيكون رديئاً، ولِرَدَاءَتِهِ يُشَبَّهُ به الرَّجُلُ الدَّنِيءُ.
[نكص]
النُّكُوصُ: الإِحْجَامُ عن الشيء. قال تعالى:
نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ
[الأنفال/ ٤٨] .
[نكف]
يقال: نَكَفْتُ من كذا، واسْتَنْكَفْتُ منه:
أَنِفْتُ. قال تعالى: نْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ
[النساء/ ١٧٢] ، وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا
[النساء/ ١٧٣] وأصله من: نَكَفْتُ الشيْءَ: نَحَّيْتُهُ، ومن النَّكْفِ، وهو تَنْحِيَةُ الدَّمْعِ عن الخَدِّ بِالإِصْبَعِ، وبَحْرٌ لا يُنْكَفُ. أي: لا يُنْزَحُ، والانْتِكَافُ: الخُرُوجُ مِنْ أَرْضٍ إِلَى أَرْضٍ.
[نكل]
يقال: نَكَلَ عَنِ الشَّيْءِ: ضَعُفَ وعَجَزَ،
(١) قال السرقسطي: ونكر نكارة ونكرا، وأنكر فهو نكر ومنكر: إذا صار داهيا. ونكرت: لا يتصرّف تصرف الأفعال.
الأفعال ٣/ ١٢٤- ١٢٥.
(٢) الحديث عن أنس بن مالك أنّ رسول الله قال: «إنّ العبد إذا وضع في قبره وتولّى عنه أصحابه- وإنّه ليسمع قرع نعالهم- أتاه ملكان فيقعدانه ... » الحديث أخرجه البخاري ٣/ ٢٣٢ باب في عذاب القبر، ومسلم برقم (٢٨٧٠) . وللترمذي- وهي رواية المؤلف-: «إذا قبر الميت أتاه ملكان أسودان أزرقان، يقال أحدهما: المنكر، والآخر: النكير ... » الحديث بطوله أخرجه في عذاب القبر، وقال: حديث حسن غريب (انظر عارضة الأحوذي ٤/ ٢٩١) ، وابن حبان برقم (٧٨٠) .
(٣) وهي قراءة الجميع إلا عاصما وحمزة. الإتحاف ص ٣٦٦. [.....]
(٤) ليس هذا النقل في معاني القرآن.