بعض الرّاسخين في العلم، ويخفى على من دونهم، وهو الضّرب المشار إليه بقوله عليه السلام في عليّ رضي الله عنه:«اللهمّ فقّهه في الدّين وعلّمه التّأويل»«١» ، وقوله لابن عبّاس مثل ذلك «٢» . وإذ عرفت هذه الجملة علم أنّ الوقف على قوله: وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ [آل عمران/ ٧] ، ووصله بقوله: وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ [آل عمران/ ٧] جائز، وأنّ لكلّ واحد منهما وجها حسبما دلّ عليه التّفصيل المتقدّم «٣» . وقوله: اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً [الزمر/ ٢٣] ، فإنّه يعني ما يشبه بعضه بعضا في الأحكام، والحكمة واستقامة النّظم. وقوله: وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ
«٤» أي: مثّل لهم من حسبوه إيّاه، والشَّبَهُ من الجواهر: ما يشبه لونه لون الذّهب.
(١) لم أجده، لكن جاء عن عليّ رضي الله عنه قال: بعثني رسول الله صلّى الله عليه وسلم إلى اليمن لأقضي بينهم، فقلت: يا رسول الله لا علم لي بالقضاء، فضرب بيده على صدري، وقال: «اللهم اهد قلبه، وسدد لسانه» . أخرجه النسائي في تهذيب خصائص عليّ بن أبي طالب ص ٤٣، وهو ضعيف. (٢) الحديث عن ابن عباس أنّ النبي صلّى الله عليه وسلم دخل الخلاء، فوضعت له وضوءا، قال: «من وضع هذا» ؟ فأخبر فقال: «اللهم فقهه في الدين» . أخرجه البخاري في باب وضع الماء عند الخلاء ١/ ٢٢٤. وقال ابن حجر: وهذه اللفظة اشتهرت على الألسنة: «اللهم فقهه في الدين، وعلّمه التأويل» حتى نسبها بعضهم للصحيحين ولم يصب، والحديث عند أحمد بهذا اللفظ، وعند الطبراني من وجهين آخرين. انظر فتح الباري ٧/ ١٠٠ فضائل ابن عباس، ومسند أحمد ١/ ٢٦٦، ومجمع الزوائد ٩/ ٢٧٩. (٣) ما بين [] نقله السيوطي بطوله في الإتقان ٢/ ٦. (٤) سورة النساء: آية ١٥٧. وقد نقل أكثر هذا الباب الفيروزآبادي حرفيا في البصائر ٣/ ٢٩٤- ٢٩٧. (٥) هذا شطر بيت لطرفة، وعجزه: لا ترى الآدب فينا ينتقر وهو في ديوانه ص ٥٥، واللسان (جفل) . والجفلى: أن تدعو الناس إلى طعامك عامة، والنقرى: أن تدعو الخاصة.