على كثير من خلقه، وإضافته إلى الله سبحانه على سبيل الملك، لا على سبيل البعضيّة والتّشبيه، تعالى عن ذلك، وذلك على سبيل التشريف له كقوله: بيت الله، وناقة الله، ونحو ذلك. قال تعالى: وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي [الحجر/ ٢٩] ، وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ
[النمل/ ٨٧] ، فقد قيل: هو مثل قرن ينفخ فيه، فيجعل الله سبحانه ذلك سببا لعود الصُّوَرِ والأرواح إلى أجسامها، وروي في الخبر «أنّ الصُّوَرَ فيه صُورَةُ الناس كلّهم»«١» ، وقوله تعالى:
فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَ
«٢» أي: أَمِلْهُنَّ من الصَّوْرِ، أي: الميل، وقيل: قَطِّعْهُنَّ صُورَةً صورة، وقرئ: صرهن «٣» وقيل: ذلك لغتان، يقال: صِرْتُهُ وصُرْتُهُ «٤» ، وقال بعضهم: صُرْهُنَّ، أي: صِحْ بِهِنَّ، وذكر الخليل أنه يقال: عصفور صَوَّارٌ «٥» ، وهو المجيب إذا دعي، وذكر أبو بكر النّقاش «٦» أنه قرئ: (فَصُرَّهُنَّ)«٧» بضمّ الصّاد وتشديد الرّاء وفتحها من الصَّرِّ، أي:
الشّدّ، وقرئ:(فَصُرَّهُنَّ)«٨» من الصَّرِيرِ، أي: الصّوت، ومعناه: صِحْ بهنّ. والصَّوَارُ:
القطيع من الغنم اعتبارا بالقطع، نحو: الصّرمة والقطيع، والفرقة، وسائر الجماعة المعتبر فيها معنى القطع.
[صير]
الصِّيرُ: الشِّقُّ، وهو المصدرُ، ومنه قرئ:
فَصُرْهُنَّ «٩» ، وصَارَ إلى كذا: انتهى إليه،
(١) قال ابن الأثير: الصّور: هو القرن الذي ينفخ فيه إسرافيل عليه السلام عند بعث الموتى إلى المحشر. وقال بعضهم: إنّ الصور جمع صورة، يريد: صور الموتى ينفخ فيه الأرواح، والصحيح الأول. قلت: والذي [استدراك] ذكره المؤلف لم يرد في الحديث، وإنما حكاه الجوهري عن الكلبي في قوله تعالى: يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ ويقال: هو جمع صورة، مثل: بسر وبسرة، أي: ينفخ في صور الموتى والأرواح. اللسان (صور) . (٢) سورة البقرة: آية ٢٦٠، وهي قراءة حمزة وأبي جعفر ورويس بكسر الصاد. (٣) وهي قراءة الباقي. (٤) وصرهن من الصّور، وهو القطع، يقال: صار يصير، وقيل: صرهنّ وصرهنّ لغتان. انظر: الحجة للفارسي ٢/ ٣٩٢، واللسان (صور) . (٥) انظر: المجمل ٢/ ٥٤٥، والعين ٧/ ١٤٩. (٦) اسمه محمد بن الحسن، مقرئ مفسر له كتاب (شفاء الصدور في التفسير) . توفي ٣٥١ هـ. قال الذهبي: متروك ليس بثقة على جلالته ونبله. راجع: غاية النهاية ٢/ ١١٩، وطبقات المفسرين للسيوطي ص ٨٠. (٧) كل منهما قراءة شاذة. (٨) كل منهما قراءة شاذة. [.....] (٩) تقدّمت الإشارة لها.