[تنبيه]: ظاهر هذا الحديث أنه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يضطجع إذا لم يحدّثها، وإذا حدّثها لم يضطجع، وإلى هذا جنح الإمام البخاريُّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-، حيث ترجم بقوله:"باب من تحدّث بعد الركعتين، ولم يضطجع"، وكذا ابن خزيمة -رَحِمَهُ اللَّهُ- حيث ترجم بقوله:"الرخصة في ترك الاضطجاع بعد ركعتي الفجر"، ويَحْتَمِل أنه كان يُحدّثها، وهو مضطجع (١).
قال الجامع عفا اللَّه عنه: الاحتمال الأول هو الأظهر، كما مال إليه البخاريّ، وابن خزيمة -رحمهما اللَّه تعالى-، واللَّه تعالى أعلم.
وقال في "الفتح" بعد ذكر نحو ما تقدّم ما نصّه: ويعكُر على ذلك ما وقع عند أحمد عن عبد الرحمن بن مهديّ، عن مالك، عن أبي النضر في هذا الحديث:"كان يصلي من الليلٍ، فإذا فرغ من صلاته اضطجع، فإن كنت يقظى تحدّث معي، وإن كنت نائمةً نام حتى يأتيه المؤذّن"، فقد يقال: إنه كان يضطجع على كل حال، فإما أن يُحدّثها، وإما أن ينام، لكن المراد بقولها:"نام" أي: اضطجع، وبيّنه ما أخرجه البخاريّ قبل أبواب التهجّد من رواية مالك، عن أبي النضر، وعبد اللَّه بن يزيد جميعًا عن أبي سلمة بلفظ:"فإذا قضى صلاته نظر، فإن كنت يقظى تحدّث معي، وإن كنت نائمةً اضطجع". انتهى (٢).
قال الجامع عفا اللَّه عنه: قد تبيّن بالرواية الثانية المعنى المراد بالرواية الأولى، فمعنى قولها:"وإن كنت نائمة نام" أي: اضطجع، فيكون المعنى أن عادته -صلى اللَّه عليه وسلم- بعد الفراغ من التهجّد الاضطجاع، لكنه إن رأى عائشة -رضي اللَّه عنها- يقظى تحدّث معها، وترك الاضطجاع، وإلا اضطجع، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث عائشة -رضي اللَّه عنها- هذا متّفقٌ عليه.