٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين، سوى شيخه، فنيسابوريّ، وقد دخل المدينة؛ للأخذ عن مالك.
٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ: سعيد، عن أبي سلمة، وهو أيضًا من رواية الأقران، فكلاهما من الطبقة الثالثة.
٥ - (ومنها): أن عائشة -رضي اللَّه عنها- من المكثرين السبعة، وأبا سلمة من الفقهاء السبعة على بعض الأقوال، واللَّه تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوف (أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ) أمَّ المؤمنين -رضي اللَّه عنها- (كَيْفَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فِي رَمَضَانَ؟ قَالَتْ) وفي نسخة: "فقالت"(مَا) نافيةٌ (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ، وَلَا فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً) هذا يدلّ على أن صلاته -صلى اللَّه عليه وسلم- كانت متساوية في جميع السنة، لكن هذا محمول على الغالب؛ جمعًا بينه وبين الروايات الأخرى، كما تقدّم تحقيق ذلك، فتنبّه.
(يُصَلِّي أَرْبَعًا) أي: متصلةً (فَلَا) ناهية، ولذا جُزم بها قولها:(تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ) قال النوويُّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: معناه: هنّ في نهاية من كمال الحسن، والطول، مستغنيات بظهور حسنهنّ، وطولهنّ عن السؤال عنه، والوصفِ.
وفي هذا الحديث دليل لمذهب الشافعي وغيره، ممن قال: تطويلُ القيام أفضل من تكثير الركوع والسجود، وهو المذهب الراجح في المسألة.
وقالت طائفة: تكثير الركوع والسجود أفضل.
وقالت طائفة: تطويل القيام في الليل أفضل، وتكثير الركوع والسجود في النهار أفضل، وسيأتي تحقيق ذلك قريبًا في شرح حديث:"أفضل الصلاة طول القنوت" -إن شاء اللَّه تعالى-.
(ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا) أي: أربع ركعات موصولة أيضًا (فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلَانًا) أي: بتسليم واحد، وهذا هو موضع استدلال المصنّف -رَحِمَهُ اللَّهُ- على الترجمة، حيث بُيّن فيه كيفيةُ الإيتار بثلاث، وهو أن يصليهن بتسليمة واحدة.