استعمال حديث عبد اللَّه بن مسعود، ويبني على العدد الذي مال إليه قلبه، ويسجد سجدتي السهو بعد السلام، على ما في حديث عبد اللَّه بن مسعود، وإذا لم يكن له تحرٍّ، ولا يميل قلبه إلى أحد العددين بَنَى على اليقين، على ما في حديث ابن عبّاس وأبي سعيد -رضي اللَّه عنهما-، ويسجد سجدتي السهو قبل السلام.
قال الجامع عفا اللَّه عنه: هذا القول هو الراجح عندي، كما سيأتي الكلام عليه، إن شاء اللَّه تعالى.
وقال أصحاب الرأي: إذا صلّى، فسها في صلاته، فلم يدر أثلاثًا صلّى أم أربعًا؟ وذلك أول ما سها، فعليه أن يستقبل الصلاة، فإن لقي ذلك غير مرّة تحرّى الصواب، فإن كان أكبر رأيه أنه قد أتمّ مضى على صلاته، وإن كان أكبر رأيه أنه صلَّى ثلاثًا أتمّ الرابعة، ثم يتشهّد، ويسلّم، ويسجد سجدتي السهو.
وكان أحمد بن حنبل يقول: الشكّ على وجهين: اليقين، والتحرّي، فمن رجع إلى اليقين ألغى الشكّ، وسجد سجدتي السهو قبل السلام على حديث عبد الرحمن بن عوف (١)، وأبي سعيد -رضي اللَّه عنهما-، وإذا رجع إلى التحري، وهو أكبر الوهم سجد سجدتي السهو بعد التسليم على حديث ابن مسعود -رضي اللَّه عنه-.
وقالت طائفة: معنى التحرّي الرجوع إلى اليقين؛ لأنه أُمِرَ أن يتحرّى الصواب، والصواب هو الرجوع إلى اليقين، وأنما أُمرَ أن يرجع من الشك إلى اليقين، ولم يؤمر أن يرجع من شك إلى شك.
ومن حجة من قال بهذا أن يقول: لَمّا كان عليَّ إذا شككت أصليتُ
(١) حديث عبد الرحمن بن عوف -رضي اللَّه عنه- أخرجه أحمد، والترمذيّ، وابن ماجه، ولفظ الترمذيّ (٣٦٤): عن عبد الرحمن بن عوف قال: سمعت النبيّ -صلي اللَّه عليه وسلم- يقول: "إذا سها أحدكم في صلاته، فلم يدر واحدة صلى أو ثنتين، فَلْيَبْنِ على واحدة، فإن لم يدر ثنتين صلى أو ثلاثًا، فليبن على ثنتين، فإن لم يدر ثلاثًا صلى أو أربعًا، فليبن على ثلاث، وليسجد سجدتين قبل أن يسلم"، وصحَّحه الترمذيّ، وتبعه الشيخ الألبانيّ في "صحيح الترمذيّ"، لكن الظاهر أنه معلولٌ كما تقدّم بيانه في كلام الإمام عليّ ابن المدينيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-، فراجع المسألة الرابعة، وباللَّه تعالى التوفيق.