وقال في "القاموس": قَرُبَ منه، ككرُمَ، وقَرِبَهُ، كسَمِعَ قُرْبًا، وقُربانًا -بالضمّ- وقِرْبَانًا -بالكسر-: دنا، فهو قريبٌ للواحد والجمع. انتهى.
قال الجامع عفا اللَّه عنه: يُستفاد مما سبق عن "المصباح"، و"القاموس" أن قوله هنا: "فلا يقرُبنّ" يجوز فيه فتح رائه، وضمّها، وهو متعدّ، ولذا نصب قوله:"مساجدنا"، فتنبّه، واللَّه تعالى أعلم.
وقوله:(مَسَاجِدَنَا) وفي نسخة: "مسجدنا" بالإفراد، وهو مفرد مضاف، فيعمّ.
قال ابن دقيق العيد -رَحِمَهُ اللَّهُ-: تعلّق بعضهم برواية: "مسجدنا" بالإفراد في أن النهي مخصوص بمسجد الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم-، وربّما يتأكّد ذلك بأنه مهبط الملك بالوحي، والصحيح المشهور خلاف ذلك، وأنه عامّ؛ لما جاء في الروايات الآخرى:"مساجدنا"، ويكون قوله"مسجدنا " للجنس، أو لضرب المثال، فإن هذا النهي مُعلَّل إما بتأذّي الآدميين، أو بتأذِّي الملائكة الحاضرين، وذلك يوجد في المساجد كلّها. انتهى (٢).
وقوله:(يَعْنِي الثُّومَ) لَمْ يُعرف قائل "يعني" كما تقدّم قريبًا، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -رَحِمَهُ اللَّهُ- المذكور أولَ الكتاب قال: