هذه البقلة الخبيثة، فلا يقْرَبَنَّ مسجدنا ثلاثًا"، وبَوَّب عليه: "توقيتُ النهي عن إتيان الجماعة لآكل الثوم".
وتعقّبه الحافظ -رَحِمَهُ اللَّهُ-، فقال: وفيه نظر؛ لاحتمال أن يكون قوله: "ثلاثًا" يتعلَّق بالقول، أي قال ذلك ثلاثًا، بل هذا هو الظاهر؛ لأن علة المنع وجودُ الرائحة، وهي لا تستمرّ هذه المدة. انتهى.
قال الجامع عفا اللَّه عنه: ما قاله الحافظ -رَحِمَهُ اللَّهُ- حسنٌ جدًّا، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -رَحِمَهُ اللَّهُ- المذكور أولَ الكتاب قال:
وكلّهم تقدّموا، فالثلاثة الأولون تقدّموا في الباب الماضي، و"ابن نمير" هو: محمد بن عبد اللَّه بن نمير المذكور بعد التحويل، والثلاثة الباقون في السند الماضي.
وقوله:(مِنْ هَذِهِ الْبَقْلَةِ) بفتح الموحدة، وسكون القاف: واحد البَقْل، وهو: كلُّ نبات اخضرّت به الأرض، قاله ابن فارس، وأبقلت الأرض: أنبتت البَقْلَ، فهي مُبْقلةٌ على القياس، وجاء باقلةٌ على غير قياس، أفاده الفيّوميّ (٢).
وقوله:(فَلَا يَقْرَبَنَّ) بفتح أوله، وثاللَّه، ويُضمّ أيضًا، قال الفيّوميّ: قَرِبتُ الأمرَ أقرَبه، من باب تَعِبَ، وفي لغة من باب قَتِلَ قِرْبَانًا بالكسر: فَعَلته، أو دانيته، من الأول قوله تعالى:{وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا}، ومن الثاني: "لا تقرَبِ الْحِمَى" -رَحِمَهُ اللَّهُ-، أي لا تدنُ منه، وقال أيضًا: قَرُب الشيءُ منَّا قُربًا، وقَرَابَةً،
(١) وفي نسخة: "مسجدنا". (٢) "المصباح المنير" ١/ ٥٨.