وهو من المكثرين السبعة، روى (٢٢٨٦) حديثًا، وهو آخر من مات من الصحابة بالبصرة، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ أنس) بن مالك - رضي الله عنه - (أَنَّ الْيَهُودَ) بالدال المهملة: اسم للقبيلة، وقيل: إنما اسم هذه القبيلة يهوذا بالذال المعجمة، فعُرّب بقلب الذال دالًا، قال ابن سيده: وليس هذا بقويّ، قاله في "اللسان"(١).
وقال في "المصباح": ويقال: هم يهودُ غير منصرف للعلميّة ووزن الفعل، ويجوز دخول الألف واللام، فيقال: اليهود، وعلى هذا فلا يمتنع التنوين؛ لأنه نُقل عن وزن الفعل إلى باب الأسماء، والنسبة إليه يهوديّ، وقيل: اليهوديّ نسبة إلى يهودا بن يعقوب عليه السلام، هكذا أورده الصغاني "يهودا" في باب المهملة. انتهى (٢).
(كَانُوا إِذَا حَاضَتِ الْمَرْأَةُ فِيهِمْ)، وللنسائيّ:"منهم"(لَمْ يُؤَاكِلُوهَا) بالهمز، ويُبدل واوًا، وقيل: إنه لغة (٣)، أي لم يأكلوا معها؛ استقذارًا لها (وَلَمْ يُجَامِعُوهُنَّ)، أي لم يساكنوهنّ، ولم يُخالطوهنّ، وفي نسخة:"ولم يجامعوها"، وفي رواية أبي داود:"لم يؤاكلوها، ولم يشاربوها، ولم يجامعوها" بضمير المفردة في المواضع الثلاثة، وفي رواية النسائيّ بضمير جماعة الإناث في المواضع الثلاثة، وكلّه صحيح.
وقال في "المرقاة": وإنما جمع الضمير - أي في "يجامعوهنّ" -؛ لأن المراد بالمرأة الجنس، فعبّر أوّلًا بالمفرد، ثم بالجمع؛ رعايةً للّفظ والمعنى على طريق التفنّن. انتهى (٤).
(فِي الْبُيُوتِ) متعلّق بـ "يجامعوهنّ"، ومعناه: لم يُخالطوهنّ، ولم يُساكنوهنّ في المحلّ الواحد، وليس المراد مجامعتهنّ في الفرج.
(فَسَأَل أَصْحَابُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -) ظاهر هذه الرواية أن السائلين جماعة