للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

من عدم الاستطاعة في الحال، ترك الإخبار به؛ لِيُعْمَلَ به عند الإمكان، كما في الآية، بل دعوى أنهم كانوا لا سبيل لهم إلى الحج ممنوعة؛ لأن الحج يقع في الأشهر الحرم، وقد ذَكَرُوا أنهم كانوا يأمنون فيها.

لكن يمكن أن يقال: إنه إنما أخبرهم ببعض الأوامر؛ لكونهم سألوه أن يُخْبِرَهم بما يدخلون بفعله الجنة، فاقتصر لهم على ما يمكنهم فعله في الحال، ولم يَقْصِد إعلامهم بجميع الأحكام التي تجب عليهم فعلًا وتركًا.

ويدل على ذلك اقتصاره في المناهي على الانتباذ في الأوعية، مع أن في المناهي ما هو أشدّ في التحريم من الانتباذ، لكن اقتصر عليها؛ لكثرة تعاطيهم لها.

وأما ما وقع في "كتاب الصيام"، من "السنن الكبرى" للبيهقيّ من طريق أبي قلابة الرَّقَاشِيّ، عن أبي زيد الهرويّ، عن قُرّة، في هذا الحديث، من زيادة ذكر الحج، ولفظه: "وتَحُجُّوا البيت الحرام"، ولم يتعرض لعدد، فهي رواية شاذة.

وقد أخرجه الشيخان، ومن استخرج عليهما، والنسائيّ، وابن خزيمة، وابن حبان، من طريق قُرّة، لم يذكر أحدٌ منهم الحج، وأبو قلابة تغير حفظه في آخر أمره، فلعل هذا مما حَدَّث به في التغير.

وهذا بالنسبة لرواية أبي جمرة، وقد ورد ذكر الحج أيضًا في "مسند الإمام أحمد" من رواية أبان العطار، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، وعن عكرمة، عن ابن عباس، في قصة وفد عبد القيس.

وعلى تقدير أن يكون ذكر الحج فيه محفوظًا، فيجمع في الجواب عنه بين الجوابين المتقدمين، فيقال: المراد بالأربع ما عدا الشهادتين، وأداء الخمس، انتهى كلام الحافظ رحمه الله تعالى في "الفتح" (١)، وهو تحقيقٌ نفيس جدًّا، والله تعالى أعلم.

(وأَنْهَاكُمْ عَنْ الدُّبَّاءِ) بضم الدال المهملة، وتشديد الموحّدة، والمدّ، وحَكَى الْقَزّاز فيه القصر: هو القرع اليابس، أي الوعاء منه.


(١) "الفتح" ١/ ١٦١ - ١٦٣.