الجماعة، وهو وجه الكلام، وقد رُوي عن أبي بحر:"أخوفي"، بغير نون، وهي قليلة، حكاها ثابت، وقد وقع في الترمذيّ:"أخوف لي"، قال: وهو وجنه الكلام، وفيه اختصار؛ أي: غير الدجّال أخوف لي عليكم من الدجال، فحُذف للعلم به. انتهى (١).
قال النوويّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: هكذا هو في جميع نُسخ بلادنا: "أخوفني" بنون بعد الفاء، وكذا نقله القاضي عن رواية الأكثرين، قال: ورواه بعضهم بحذف النون، وهما لغتان صحيحتان، ومعناهما واحد، قال شيخنا الإمام أبو عبد اللَّه بن مالك -رَحِمَهُ اللَّهُ-: الحاجة داعية إلى الكلام في لفظ هذا الحديث، ومعناه.
فأما لفظه: لكونه تضمّن ما لا يُعتاد، من إضافة "أخوف" إلى ياء المتكلم، مقرونة بنون الوقاية، وهذا الاستعمال إنما يكون مع الأفعال المتعدية.
والجواب أنه كان الأصل إثباتها، ولكنه أصل متروك، فَنُبِّه عليه في قليل من كلامهم، وأنشد فيه أبياتًا، منها ما أنشده الفراء [من الوافر]:
ولأفعل التفضيل أيضًا شَبَه بالفعل، وخصوصًا بفعل التعجب، فجاز أن تلحقه النون المذكورة في الحديث، كما لَحِقت في الأبيات المذكورة، هذا هو الأظهر في هذه النون هنا.
ويَحْتَمِل أن يكون معناه أخوف لي، فأُبدلت النون من اللام، كما أُبدلت في لَعَنَّ وعَنّ بمعنى لعلّ، وعَلَّ.
وأما معنى الحديث: ففيه أوجه:
أظهرها: أنه من أفعل التفضيل، وتقديره: غير الدجال أخوف مخوفاتي عليكم، ثم حذف المضاف إلى الياء، ومنه:"أخوفُ ما أخاف على أمتي الأئمة المضلون": معناه: أن الأشياء التي أخافها على أمتي أحقها بأن تخاف الأئمة المضلون.