(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) -رضي الله عنه-؛ أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "ضِرْسُ الْكَافِرِ) قال في "القاموس": الضِّرس بالكسر: السنّ، وقال في "المجمع": الأضراس: الأسنان سوى الثنايا الأربعة (١)، وقال في "المصباح": الضِّرْسُ مذكّر ما دام له هذا الاسم، فإن قيل فيه: سنّ، فهو مؤنث، فالتذكير والتأنيث باعتبار لفظين، وتذكير الأسماء وتأنيثها سماعيّ، قال ابن الأنباريّ: أخبرنا أبو العباس، عن سلمة، عن الفراء، أنه قال: الأَنْيَابُ، والأَضْرَاسُ كلها ذُكْران، وقال الزجاج: الضِّرْسُ بعينه مذكر، لا يجوز تأنيثه، فإن رأيته في شعر مؤنثًا، فإنما يعني به: السنّ، وقال أبو حاتم: الضِّرْسُ مذكر، وربما أنّثوه على معنى السنّ، وأنكر الأصمعي التأنيث، وجَمْعه أَضْرَاسٌ، وربما قيل: ضُرُوسٌ، مثلُ حِمْل وأحْمَال، وحُمُول. انتهى (٢).
(أَوْ نَابُ الْكَافِرِ) "أو" هنا للشكّ من الراوي، (مِثْلُ أُحُدٍ) بضمتين؛ أي: مثل جبل أُحد في المقدار، (وَغِلَظُ) بكسر الغين المعجمة، وفتح اللام، (جِلْدِهِ)؛ أي: الكافر، (مَسِيرَةُ ثَلَاثٍ")؛ أي: ثلاث ليال، وإنما جُعل كذلك؛ لأن عِظم جسده يضاعف في إيلامه، وذلك مقدور لله تعالى يجب الإيمان به، قال القرطبيّ: وهذا إنما يكون في حق البعض، بدليل حديث:"إن المتكبرين يُحشرون يوم القيامة أمثال الذرّ، في صورة الرجال، فيساقون إلى سجن في جهنم، يقال له: بولس"، قال: ولا شك أن الكفار متفاوتون في العقاب، كما عُلم من الكتاب والسُّنَّة. انتهى.
ونازعه ابن حجر بأن ذلك في أول الأمر عند المحشر، قاله المناويّ (٣).
وقال النوويّ -رحمه اللهُ-: هذا كله لكونه أبلغ في إيلامه، وكل هذا مقدور لله تعالى يجب الإيمان به؛ لإخبار الصادق به. انتهى (٤).
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- هذا من أفراد المصنّف -رحمه اللهُ-.